بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨
ناظرا إلى التفصيل بين المادة القوية والمادة الضعيفة التي تمد آنا وتكف عن الامداد آنا، وقد يكون ناظرا إلى التفصيل بين أن يكون النبع مستمرا حين ملاقاة النجس أو منقطعا بسد ونحوه، وقد يكون ناظرا إلى التفصيل بين مادة نابعة بالفعل ومادة يتوقف نبعها على أخذ شئ من مائها، وقد يكون ناظرا إلى التفصيل بين مادة نابعة بالفعل ومادة يتوقف نبعها على حفر زائد. أما التفصيل بين المادة الطبيعية والمادة الجعلية، فقد استوجهه السيد الاستاذ - دام ظله - [١] وحمل عليه عبارة المتن، وذكر أن المادة الجعلية لا توجب الاعتصام، لان ظاهر قوله " لانه له مادة " أن يكون للماء مادة يجري عنها الماء بطبعها، فلا تصدق المادة على الجعلية. فإذا جعلنا مقدارا من الماء في أرض منخفضة الاطراف أو اجتمع فيها ماء المطر، فانه يوجب الرشح في جوانبها وجريان الماء إلا أنها غير عاصمة، لان المادة جعلية. وما أفيد متين لابد من المصير إليه، ولكن يبقى بحاجة إلى تمييز ما هو الضابط لكون المادة طبيعية وجعلية، فقد يقال: إن المادة الطبيعية هي المادة المتكونة بدون دخل الانسان، والمادة العلية ما كانت من صنع الانسان. ولكن على هذا يصبح ماء المطر المجتمع في أرض منخفضة مادة طبيعية. لانه مجتمع بدون دخل الانسان فيه مع أنه قد اعتبر مادة جعلية. وقد يقال: إن المادة الطبيعية هي المادة التي تشعبت في أعماق الارض حتى أصبحت مجرد رطوبات وتتحول بالنبع إلى ماء نتيجة لتجمع تلك الرطوبات، وأما المادة الجعلية فهي ماء مستور في الارض، سواء كان الساتر هو الانسان أو أمرا طبيعيا. ولكن هذا أيضا مشكل، لان جملة من العيون التي نعتبرها طبيعية تحتوي عروقها الارضية على ماء بالفعل، فكون المادة مشتملة على ماء فعلي
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٢٩.