بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٦
استصحاب العدم الازلي فيه، بناءا على صحته كبرويا، كما حققناه في الاصول. ثم إن السيد الاشتاذ - دام ظله - ذكر [١] انه في الفروض التي لا يجري فيها الاستصحاب لو غسل شئ تنجس بالماء المشكوك بنحو من الغسل الذي لا يكون مطهرا إلا على تقدير كونه ماءا نابعا معتصما - كما لو غسل الثوب به بوروده على الماء وقلنا بوجود دليل لفظي على اشتراط ورود الماء على المتنجس المغسول في غير المعتصم - فيجري في الثوب استصحاب النجاسة. وهذا الذي أفيد لا يتم على مبناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، للمعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد إذا عممنا المعارضة إلى الشبهات الحكمية الجزئية أيضا. نعم، إذا بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مطلقا، أو خصصنا إشكال المعارضة بالشبهات الحكمية الكلية، صح اجراء استصحاب النجاسة في الثوب المغسول كما افيد. وقد يتوهم وجود استصحاب موضوعي موافق. وهو استصحاب عدم وقوع الغسل المطهر، لان الغسل المطهر غسلان: إما الغسل بنحو الورود على الماء في القليل، أو مطلق الغسل مهما كان الوارد والمورود عليه ولكن في خصوص المعتصم، والاول معلوم العدم والثاني مستصحب العدم. ويندفع التوهم: بأن الغسل بالماء المعتصم موضوع مأخوذ بنحو التركيب لا بنحو التقييد، ومرجعه إلى الغسل بماء وان يكون معتصما أو ذا مادة مثلا، والمفروض أن الجزء الثاني ليست له حالة سابقة إثباتا أو نفيا.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٢٤.