بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١
التنبيه على أن حال ماء البئر كحال غيره من المياه الراكدة التي تعتصم في حال الكثرة، وذلك لان ماء البئر مظنة في نفسه لان يكون أسوأ من المياه الراكدة الاعتيادية، بحيث لا يعتصم حتى بالكثرة، ولهذا ذهب جل علماء الطائفة مئات السنين إلى انفعاله بالملاقاة ولو كان كثيرا، فهذا كاشف عن أن ماء البئر كان في الانظار المتشرعية في معرض أن يكون أسوأ حالا من غيره من المياه بحيث لا يعتصم ولو كان كثيرا، فإذا فرض اختصاص الاعتصام المجعول في صدر الصحيحة مجال الكثرة لا يلزم من ذلك لغويتها، بل كونها بصدد بيان أن ماء البئر كغيره من المياه التي تعتصم بالكثرة. نعم لو كان ماء البئر مما لا يحتمل متشرعيا كونه أسوأ من غيره من المياه الراكدة. فيتعين أن يكون غرض المولى من التصدي لاخذ عنوان البئر في موضوع كلامه، والحكم عليه بالاعتصام بيان امتياز له على سائر المياه بكونه معتصما، ولو كان قليلا. وإن شئتم قلتم: إن العنوان الذي أخذ في موضوع الحكم تارة يحتمل بحسب التصورات المتشرعية النوعية كونه مانعا عن ذلك الحكم، وأخرى لا يحتمل ذلك وإنما المحتمل كونه مناطا لثبوته، ففي الاول لا ينعقد للدليل ظهور في كون العنوان دخيلا في الحكم، بل غاية ما يستفاد منه عدم كونه مانعا. وفي الثاني ينعقد ذلك الظهور، وماء البئر في المقام في معرض احتمال أن يكون أسوأ، من غيره بحيث لا يعتصم كثيره أيضا، كما يحتمل أن يكون معتصما حتى في القلة. فان تم إطلاقه للقليل ثبت اعتصامه، ودخل عنوان ماء البئر في الاعتصام، وأما إذا سقط إطلاقه للقليل بالمعارضة مع إطلاق دليل انفعال الماء القليل فلا يبقى ما يدل على أن أخذ عنوان ماء البئر من اجل دخله في الاعتصام، بل يحتمل أن يكون لنفي مانعيته عن المقدار الثابت عن