بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٠
دون أن يلزم محذور زائد، بأن يلتزم مثلا بأن مطهرية المادة للماء المتنجس تختص بما إذا كان الماء المتنجس كثيرا في نفسه، فالماء الكثير المتنجس يطهر بالمادة دون القليل بناءا على التقييد. وبهذا يتضح أن التعليل بناءا على ارجاعه إلى المطهرية يكون شموله للقليل بالاطلاق. وهذا يعني أن دلالته الالتزامية على كون المادة دافعة للنجاسة عن القليل النابع من شؤون الاطلاق ايضا، فيقع هذا الاطلاق طرفا للمعارضة مع إطلاق دليل انفعال الماء القليل دون أخصية لاحدهما من الآخر. فهناك فرق كبير بن أن يكون التعليل في الرواية مسوقا لبيان الاعتصام ابتداءا وتعليله بالمادة، وبين كونه مسوقا لبيان ارتفاع النجاسة وتعليله بالمادة، فانه على الاول لا يمكن تخصيصه بخصوص الكثير، بل يكون نصا في النظر إلى القليل، إذ لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة. وأما على الثاني فالتعليل قابل لان يتخصص بالكثير، غاية الامر ان له إطلاقا للقليل،، وإطلاقه له يسلتزم إفادة الاعتصام، بنكتة أن الدفع أهون من الرفع. وبهذا يعارض إطلاقه مع إطلاق دليل انفعال القليل ولا يكون أخص منه، لامكان تخصيص التعليل بخصوص الكثير، بأن تكون المطهرية متوقفة على المادة، وكون الماء المطهر (بالفتح) كثيرا في نفسه. وأما ما أفاده السيد الاستاذ - دام ظله - بناءا على الاستدلال على اعتصام ماء البئر ولو كان قليلا باطلاق صدر الصحيحة - فتوضيح الحال فيه: أن تقديم دليل انفعال الماء القليل على صدر الصحيحة - وإن كان يستلزم كون ماء البئر كغيره من المياه لا يعتصم إلا بالكثرة - إلا أن هذا ليس فيه محذور، ولا يلزم منه أن يكون أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغوا، لامكان أن يكون الغرض من قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " هو