بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧
" الوجه الخامس " - [١] وهو مبني - كالوجه السابق أيضا - على رجوع التعليل إلى ارتفاع النجاسة، وتقريبه: إن الماء النابع إذا لاقى النجاسة فإما أن لا ينفعل أصلا، وإما أن ينفعل ويبقى على النجاسة رغم وجود المادة، وإما أن ترتفع عنه النجاسة بمجرد حدوثها بسبب المادة. والاول هو المطلوب، والثاني خلاف ما دلت عليه رواية ابن بزيع من كون المادة سببا في ارتفاع النجاسة. والثالث لغو وغير معقول عرفا، إذ لا معنى لان يحكم على الماء النابع بالنجاسة مع رفعها في الآن الثاني، فيتعين الاول وهو المطلوب. وهذا البيان ظهر جوابه مما ذكرناه في مناقشة الوجه السابق، فان هنا - بقطع النظر عن الاجماع ونحوه من الادلة اللبية - احتمالا رابعا، وهو أن ينجس الماء النابع بالملاقاة ولا يطهر بسبب المادة إلابعد ارتفاع الملاقاة فمثل هذه النجاسة ليس لغوا كالنجاسة آناما، لان المفروض استمرارها مادام عين النجس في الماء، كما أنها ليست على خلاف مادلت عليه رواية ابن بزيع من كون المادة علة لارتفاع النجاسة، لان غاية مادلت عليه هذه الرواية - كما عرفنا سابقا - أن المادة علة لارتفاع النجاسة الناشئة من التغيير بعد زوال التغير، وهذا لا يلزم منه بالاولوية ارتفاع النجاسة الناشئة من الملاقاة مع فعلية الملاقاة. وعلى كل حال، فقد اتضح أن أحسن ما يستدل به على اعتصام الماء النابع هو خبر ابن بزيع بتقريبه الاول والثاني من الوجوه الخمسة التي أوضحناها. (المقام الثاني) في تحقيق النسبة بين دليل اعتصام الماء النابع، ودليل انفعال الماء القليل بالملاقاة.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٠٩.