بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦
يعني أن المادة تمنع عن النجاسة الملاقاتية أيضا، وهو معنى الاعتصام، قلنا: لا إشكال في أن ماء البئر بعد زوال التغير يعتبر طاهرا ولو كان عين النجس فيه، إلا أن عدم تأثير ملاقاة النجس في انفعاله قد لا يكون بسبب المادة، لان ماء البئر معتصم على أي حال، والرواية نص في ذلك، وإنما التأمل في أن اعتصامه هل هو لكونه ماء بئر أو لكونه ماءا نابعا. والتعليل بالمادة إنما هو تعليل لارتفاع النجاسة التي نشأت من التغير، وأما عدم الانفعال بالملاقاة فهو من شؤون اعتصام ماء البئر المفروغ عنه، والذي بعد لم يتبين حتى الآن هل هو من شؤون البئرية أو المادة؟ فإن قيل: إن النجاسة التي ترفعها المادة بمقتضى التعليل هي نجاسة غير مقرونة بالتغيير، فيصح أن يقال: إن المادة إذا كانت رافعة لنجاسة غير مقرونة التغيير فهي دافعة أيضا لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير. قلنا: إن ما ثبت بالتعليل كون المادة رافعة للنجاسة التي نشأت من التغيير بعد زوال التغيير، ولم يثبت بالتعليل بنحو كلي أن المادة دافعة لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير، ليثبت كونها دافعة لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير الذي هو معنى الاعتصام. نعم، قد يتمم هذا الاستدلال بضم أدلة لبية منفصلة، وذلك بأن يقال: إن المادة لما كانت ترفع النجاسة التغييرية بعد زوال التغير، فلا يحتمل أن تكون النجاسة الملاقاتية أشد، بحيث تبقى حتى بعد زوال الملاقاة رغم وجود المادة، وإذا ثبت أن الماء النابع لا يحكم عليه بالنجاسة بعد زوال الملاقاة بسبب المادة. فيثبت أنه لا يحكم عليه بها في ظرف فعلية الملاقاة أيضا، إذ لا يوجد قول التفكيك بين الامرين، وبمعنى أن الماء النابع: إما ان ينفعل بالملاقاة وتبقى النجاسة حتى بعد زوال نفس الملاقاة، وإما ان لا ينفعل بالملاقاة من أول الامر، فإذا انتفى الاول تعين الثاني.