بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٥
بالتعليل كون المادة رافعة لها لكي يثبت أنها دافعة أيضا. وما هو المطلوب في المقام أن نثبت كون المادة دافعة للنجاسة الملاقاتية، لكي يتحقق اعتصام الماء النابع، وما لم يثبت كون المادة رافعة لهذه النجاسة الملاقاتية لا يثبت كونها دافعة لها. وأما رافعيتها للنجاسة التغييرية فلا يكفي لاثبات المطلوب. فإن قيل: إذا ثبت أنالمادة رافعة للنجاسة التغييرية يثبت أيضا كونها رافعة للنجاسة الملاقاتية، لان الناجسة التغييرية أشد من النجاسة الملاقاتية، وما يرفع الاشد يرفع الاضعف. وإذا ثبت كون المادة رافعة للنجاسة الملاقاتية بهذا البيان استكشفنا من ذلك أنها دافعة للنجاسة الملاقاتية أيضا، وهو معنى الاعتصام. فكأننا نعمل ملازمتين عرفيتين: إحداهما أن رفع النجاسة الشديدة بالمادة يلزم منه رفع النجاسة الاضعف بالمادة أيضا، والاخرى أن دفع النجاسة الاضعف بالمادة يلزم منه دفعها بالمادة أيضا، قلنا: بالامكان المناقشة في الملازمة العرفية الاولى، وذلك لان رافعية المادة للنجاسة الشديدة - وإن كانت تستلزم عرفا رافعيتها للنجاسة الاضعف بالاولوية - إلا أن هذا إنما يصح فيما إذا حفظت ظروف متماثلة في الحالتين ففي رفع المادة للنجاسة الناشئة من التغيير لا ترفع المادة هذه النجاسة إلا بشرط زوال التغير، فإذا أردنا الاحتفاظ بظرف مماثل بالنسبة إلى رفع المادة للنجاسة الاضعف يجب أن نقول: بأن لازم ذلك أن المادة ترفع النجاسة الناشئة من الملاقاة بعد زوال الملاقاة. فالملاقاة بمثابة التغير، فكما لا ترفع المادة للنجاسة التغييرية إلا بعد ارتفاع التغير قد لا ترفع النجاسة الملاقاتية إلا بعد ارتفاع الملاقاة، وهذا لا يثبت المطلوب، وهو عدم انفعال الماء النابع بالملاقاة. فإن قيل: إن مقتضى خبر ابن بزيع أن ماء البئر يطهر بعد زوال التغير بسب المادة، سواء كان عين النجس لا يزال موجودا أم لا، وهذا