بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤١
أن السعة لم يرد منها الكثرة بمفهومها، بل حيث أن للماء حجما والحجم يتصف بالسعة فيصح توصيف الماء بأنه واسع، كما يقال " مكان واسع " و " بلد واسع " وهذا يعطي في الماء معنى الكثرة. نعم. قد يستشهد لكون السعة بمعنى السعة في الحكم بأن قوله " لا ينجسه شئ " لم يعطف بالواو على كلمة " واسع " وحذف حرف العطف قد يكون قرينة عرفا على أن الثاني مجرد تكرار للاول، فيدل على أن السعة بمعنى السعة في الحكم. ولكن لو سلم أن حذف حرف العطف يدل على شئ، فيكفي في ذلك كون الثاني متفرعا عن الاول ومن شؤونه، من قبيل قوله في موثقة عمار الواردة في العصير العنبي " خمر لا تشربه " [١]. وإذا تم لدينا استظهار أن السعة بمعنى مساوق للكثرة، وأن المراد بالكثرة الكثرة المعنوية بعناية تنزل ما في المادة من رطوبات منزلة الماء الفعلي المتصل بعضه ببعض، فمن المعلوم أن الظاهر من ذكر السعة في صدر الرواية بيان نكتة الحكم الذي يتلوه، وبهذا يرجع قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ إلى القول بأن ماء البئر لا ينجسه شئ لانه ذو سعة وكثرة معنوية، فيسري الحكم إلى كل ما كان كثيرا بهذا النحو من الكثرة المعنوية. وهذا الوجه يتم - كالوجه الاول - بدون حاجة إلى الاستعانة بالتعليل الوارد في ذيل الرواية المستفاد من قوله " لانه مادة ". " الوجه الثالث " - التمسك بالتعليل المستفاد من قوله " لان له مادة " بدعوى أن مقتضى تعليل الحكم باعتصام ماء البئر بالمادة إلغاء خصوصية المورد - أي البئرية - وإسراء الحكم بالاعتصام إلى سائر موارد وجود المادة. وهذا الوجه يتوقف على إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام
[١] التهذيب الجزء ٩ ص ١٢٢ حديث - ٢٦١ -.