بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٠
من ذكره التنبيه على نكتة الاعتصام ومناط الحكم بعدم الانفعال الذي بينه بقوله " لا ينجسه شئ " فكأنه قال " لا ينجسه شئ لانه واسع "، فليس ذكر السعة لمجرد الاخبار من أمر خارجي ليقال إنه مناف مع ظهور حال الشارع، بل تمهيد لبيان الحكم الذي تستتبعه هذه السعة وإشارة إلى نكتة ذلك الحكم. خصوصا إذا كان المراد بالسعة الكثرة المعنوية لا الكثرة الفعلية. ونريد بالكثرة الفعلية ما هو موجود بالفعل من الماء في جوف البئر ونريد بالكثرة المعنوية ما هو موجود في عروق الارض من الرطوبات التي تتكون منها مادة ماء البئر. وظاهر قوله " ماء البئر واسع " كونه بطبعه مساوقا للسعة، وهذا قرينة على أن نظره في توصيفه بالسعة إلى ما هو موجود في عروق الارض من المادة لا إلى ما هو موجود بالفعل من الماء في البئر، إذ ليس الغالب في هذا الماء أن يكون كثيرا. فبهذه القرينة تكون كلمة " واسع " ظاهرة في النظر إلى ما في المادة. وحيث أن ما في المادة ليس ماءا بالفعل وإنما هو رطوبات على الاغلب. فكأن الامام في مقام بيان أن ماء البئر مصداق للكبرى الارتكازية المفروغ عنها، وهي عصمة الماء الكثير، وهي مصداقية لا تخلو من عناية، لان تكون ماء البئر كثيرا إنما هو بما في المادة، وما في المادة ليس في الغالب ماء بالفعل بل رطوبات فبعناية تنزيل تلك الرطوبة منزلة الماء المتصل بعضه ببعض يكون ماء البئر مصداقا للماء الكثير، وباعتبار هذه العناية احتاج الامام عليه السلام إلى توصيف ماء البئر بأنه واسع، تنبيها على هذه العناية وإشارة إلى نكتة الاعتصام في ماء البئر، وأين هذا من الاخبار عن مجرد أمر خارجي ليقال: إنه خلاف الظاهر. وأما ما أفيد من عدم المناسبة في التعبير عن الكثرة بالسعة. ففيه: