بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٤
فيقال: إن نفس الدليل الدال على كفاية المرة الواحدة في الجاري يدل بالالتزام العرفي، على أن الماء الجاري ليس أقل طهارة وعصمة من المياه التي يحتاج فيها تطهير الثوب إلى التعدد، لان العرف يرى قوة المطهرية من شؤون قوة طهارة الشئ، وعصمته في نفسه، وهذا يعني أن الصحيحة الدالة بالمطابقة على كفاية المرة في الجارى، تدل بالالتزام على انه لا يمكن أن يكون الكر الراكد أقوى منه عصمة وطهارة إذا كان التطهير به محتاجا إلى التعدد، فما دام الكر الراكد معتصما بدليله رغم احتياج التطهير به إلى التعدد في الثوب، فالماء الجاري الذي يحتاج التطهير به إلى التعدد أولى بالاعتصام. ومنها: رواية داود بن سرحان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الماء الحمام؟ فقال: هو بمنزلة الماء الجاري [١]. وتقريب الاستدلال بها أنها تنزل ماء الحمام منزلة الماء الجاري، وحيث أننا نعلم من الخارج بأن ماء الحمام معتصم فلابد أن يكون الماء الجاري معتصما ليصح التنزيل. وقد استشكل في ذلك: تارة بما في المستمسك [٢] وغيره من أن وجه التنزيل في الرواية غير معلوم، فلعله أمر آخر غير الاعتصام، وأخرى بأن التنزيل إذا كان بلحاظ الاعتصام فلابد من الالتزام بأن اعتصام الماء الجاري على حد اعتصام ماء الحمام، وحيث أن عصمة ماء الحمام منوطة بالكرية فيكون الامر في الجاري كذلك. ولا أقل من عدم دلالة الرواية على اعتصام الجاري إلى في حالة كونه كرا. والجواب على الاشكال الاول: بأن الارتكازات العرفية تعين الجهة
[١] وسائل الشيعة باب ٧ من ابواب الماء المطلق حيث - ١ -.
[٢] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ١٠٩ من الطبعة الثانية.