بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٣
الاستناد إليها في المقام أيضا. فكما يقال هناك عند صب الماء في الغسلة الاخيرة على المتنجس: إن الماء لا ينجس رغم ملاقاته للنجس. لانه إن كان ينجس بعد الانفصال فهو غريب، وإن كان ينجس بالملاقاة ومع هذا يطهر المحل فهو غريب أيضا. كذلك يقال هنا: إن الماء الجاري لا ينجس عند ورود الثوب النجس فيه. لانه إن كان ينجس بعد أخذ الثوب منه فهو غريب، وإن كان ينجس بمجرد الملاقاة ومع هذا يطهر الثوب فهو غريب أيضا، ويثبت بذلك عدم انفعال الماء الجاري. ولكن من يبني على الفرق بين الغسالة وغيرها في الماء القليل لا يمكنه أن يثبت بهذا الوجه في المقام عدم انفعال الماء الجاري مطلقا، إذ لعله من هذه الناحية كالماء القليل. والصحيح هو أن أصل الارتكازات التي على أساسها يبنى الحكم بطهارة الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل، محل إشكال على ما يأتي تحقيقه في بحث الغسالة إن شاء الله تعالى. " الرابع " - وهو مبني على أن نستفيد من الدليل أن غسل الثوب المتنجس بالماء الراكد الكر يعتبر فيه التعدد كالراكد القليل: إما بدعوى أن الغسل في المركن معناه مل ء المركن بالماء وغسل الثوب به، فيشمل المركن الكبير والصغير. وإما بدعوى أن الغسل في المركن يحمل على المثال لما يجب فيه التعدد، وهو غير الجاري من المياه بمقتضى مفهوم قوله " وإن غسلته في ماء جار فمرة " فيشمل الكثير والقليل. وإما بدعوى التمسك باطلاق " إغسل من أبوال مالا يؤكل لحمه مرتين " لان المتيقن خروجه من الاطلاق هو الماء الجاري بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم. وأما الراكد الكر فيبقى تحت الاطلاق. فإذا ثبت بأحد هذه البيانات أن الثوب المتنجس لا يطهر بالراكد الكر إلا إذا غسل به مرتين ويطهر بالماء الجاري إذا غسل به مرة واحدة،