بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥
يكون لكلامه ظهور في النظر إلى حيثية محتملة احتمالا عرفيا، فإذا دار نظره في السؤال بين حيثيتين يكون الاحتمال في إحداهما أقرب إلى الذهن العرفي بما هو ذهن عرفي من الاخرى. انصرف سؤاله إلى تلك الحيثية. ومن الواضح أن كبرى نجاسة البول وانفعال الشئ بملاقاة النجاسة ومركوزة في الذهن العام، ومانعية جريان الماء عن منجسية البول أمر محتمل احتمالا عرفيا، فإذا حملنا السؤال على الاستفهام عن حكم البول في الماء الجاري من يحث المنجسية له كان معناه النظر إلى حيثية محتملة احتمالا عرفيا، وهي كون الجريان مانعا عن الانفعال. وأما إذا حمل السؤال عن الاستفهام عن الحكم التكليفي للبول في الماء الجاري. فهو يعني أنه يحتمل كون جريان الماء موجبا لحزازة البول فيه، أو مانعا عن الحزازة الثابتة للبول في مطلق الماء. وهذا الاحتمال ليس للذهن العرفي انس به على حد أنسه باحتمال الاعتصام والانفعال، فينصرف السؤال إلى الجهة الاكثر انسجاما مع عرفية الشك. إلا أن هذا البيان قد يخدش بأن كثرة الروايات المتعرضة للحكم التكليفي للبول في الماء وحزازته النفسية - وإن كان أكثرها ضعيف السند - توجب قوة احتمال كون هذه الحزازة مركوزة إجمالا في الذهن المتشرعي وقتئذ، وكون مانعية الجريان عن هذه الحزازة على حد مانعيته عن الانفعال من حيث الاحتمال في الذهن العام. هذا مضافا إلى أن بعض روايات الباب جعلت فيه كراهة البول في الماء الراكد في مقابل نفي البأس عن البول في الماء الجاري، وهذا يؤكد ظهوره في الحكم التكليفي بقرينة كلمة " الكراهة ". وهناك رواية من روايات البول في الماء الجاري، ميزها المحقق الهمداني