بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢
من النجاسة الشرعية فليست نعمة في نظر من لا يتعبد بتلك النجاسة. وقد يتوهم تتميم الاستدلال بالاية على المطهرية التشريعية - بالرغم من حملها على المطهرية من القذر التكويني - إما بدعوى إطلاق المطهرية لكلتا المطهريتين، وإما بدعوى حكومة أدلة التعبد بقذارة النجاسات الشرعية على الاية الشريفة. بتقريب: أن الاية تدل على أن الماء مطهر من القذر الحقيقي التكويني، ودليل جعل النجاسة مفاده التعبد بكون النجس الشرعي فردا من القذر الحقيقي، لان مرجع النجاسة الشرعية إلى اعتبار القذارة الحقيقية للشئ، وبذلك يوجد دليل جعل النجاسة بالحكومة والتعبد فردا من القذد الحقيقي الذي تكفلت الاية باثبات مطهرية الماء له. وكلتا الدعويين عير تامة: أما الاولى فلان كلمة (طهور) في قولنا (الماء طهور) تقع محمولا، والمحمول يدل على صرف الوجور، ولا معنى للتمسك باطلاقه لاثبات اتصاف الموضوع بتمام أفراده، وانما يحري الاطلاق في طرف الموضوع. فإذا قلنا مثلا (الشيخ المفيد عالم) لا معنى للتمسك باطلاق المحمول لاثبات إن المفيد عالم بتمام العلوم، بخلاف ما إذا وقع العالم موضوعا فقلنا (العالم يفيد البشرية)) فإن بالامكان التمسك بالاطلاق في جانبه، بوصفه موضوعا لاثبات أن تمام افراد العالم مفيدون. وأما الدعوى الثانية فيردها: ان الحكومة إنما تتم لو كان المحكوم مبينا لحكم شرعي لاإخبارا عن أمر تكويني، لان الحكومة توسعة مولوية وتعبدية لموضوع الدليل المحكوم مثلا، وهذا إنما يعقل فيما إذا كان مفاد الدليل المحكوم مجعولا تشريعيا تحت سلطان المولى بما هو مولى. وأما إذا كان مفاده امرا تكوينيا فلا معنى لاعمال المولوية والعناية التعبدية في توسعة موضوعه، والمفروض في المقام أن الاية الكريمة في مقام الاخبار عن أمر