بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٨
بعد زوال التغير ما لم يتصل بالمعتصم. وقد يقال: إننا إذا سلمنا أن " حتى " تعليلية ثم الاستدلال بالرواية على أن زوال التغير مطهر، ولا يضر بذلك التعليل الآخر المستفاد من قوله " لانه له مادة " لان هذا التعليل - وإن كان يقتضي دخل المادة في الحكم بطهارة ماء البئر - ولكن هذا الدخل ثابت على كل حال، سواء قلنا بمطهرية زوال التغير من نفسه أو لم نقل، فلا يكون الدخل المذكور نافيا لمطهرية زوال التغير. وذلك لاننا إذا لم نقل بمطهرية زوال التغير فالمادة دخيلة في الحكم بطهارة ماء البئر، لانه إنما يطهر بعد زوال تغيره بسبب الاتصال بالمادة. وإذا قلنا بمطهرية زوال التغير فمن المعلوم أن زوال التغير إنما يكون مطهرا في الماء المعتصم حسب طبعه وشأنه، ولهذا لا يقال عادة بطهارة الماء القليل إذا زال عنه التغير. فمطهرية زوال التغير فرع أن يكون الماء معتصما بحسب طبعه، أي فرع كونه كثيرا أو ذا مادة. فصع على هذا الاساس تعليل مطهرية زوال التغير بالمادة على القول بكفاية زوال التغير في التطهير، لان كفاية ذلك إما هي في الماء المعتصم بطبعه، وحيث أن الاعتصام الطبيعي لماء البئر إنما هو بالمادة اتجه تعليل مطهرية زوال التغير بالمادة، ومرد الكلام حينئذ إلى أن زوال التغير كاف في تطهير ماء البئر، لانه معتصم بطبعه بسبب المادة، وكل ماء معتصم بطبعه يكفي في ارتفاع النجاسة عنه زوال التغيير. والتحقيق على ضوء ما بيناه: أن التعليل بالمادة - وإن كان قابلا للتفسير بنحو ينسجم مع القول بكفاية زوال التغير في التطهير - ولكن حيث أنه محتمل للوجهين فيكون موجبا لاجمال الرواية، وعطم انعقاد ظهور لكلمة " حتى " التعليلية في مطهرية زوال التغير بمجرده، لان هذا الظهور مقترن بالتعليل بالمادة الذي يوجب على الاقل إجماله.