بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧
وبما ذكرناه ظهر أن خبر " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " لا يكفي بمفرده للاستدلال به على القول بالطهارة ولو صح سندا وتم دلالة، بل لابد أن يضم إليه قصور أخبار التغيير عن الاطلاق، وإلا كان اطلاقها مقدما، لكونها أخص مطلقا من الخبر المذكور. الثاني: من التقريبين للمناقشة في التمسك باطلاق، دعوى وجود المقيد، وهو قوله " حتى يطيب الطعم " في رواية ابن بزيع. وهذه الدعوى تتوقف على مجموع أمرين: أحدهما - أن تكون " حتى " تعليلية لا غائية وهذا يعني أن مفاد العبارة هو تعليل الامر بالنزح بزوال التغير، ومقتضى قانون التعليل أن يكون الحكم المعلل - وهو الحكم بالمطهرية الذي سيق الامر بالنزح إرشادا إليه - دائرا مدار العلة وهي زوال التغير، فيثبت أن زوال التغير مطهر. والامر الآخر: أن لا يكون قوله " لانه له مادة " تعليلا لمطهرية زوال التغير المستفاد من التعليل الاول، والا لكان يعني اشتمال الخبر على تعليلين طوليين: تعليل مطهرية النزح بزوال التغير. وتعليل مطهرية زوال التغير بالمادة. ومقتضى التعليل الثاني إناطة الطهارة بالاتصال بالمادة لا بمجرد زوال التغير. وكلا الامرين غير ثابت: أما الاول فلان حمل " حتى " على التعليلية لا يساعد عليه الظهور الاولي لهذه الكلمة، ولا قرينة عليه. وأما الثاني فلما سيأتي من كون التعليل بالمادة راجعا إلى الحكم بالمطهرية، وبناءا عليه تكون رواية ابن بزيع بنفسها دالة على عدم حصول الطهارة بمجرد زوال التغير، إذا لو كان زوال التغير بمجرده مطهرا لما كان هناك معنى لتعليل ذلك بالمادة، فتعليل المطهرية بالمادة - سواء فرضت " حتى " تعليلية أو غائية - يدل عرفا على أن المادة هي المناط في المطهرية لا زوال التغير كفيهما اتفق، وبهذا يثبت بقاء النجاسة في الماء المتغير