بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
إذا كان بولا فهو نجس " لا تسمح مناسبات الحكم والموضوع بالتمسك باطلاق الحكم في طرف الجزاء لما إذا خرج المائع عن كونه بولا، لان البولية بحسب ما هو المركوز من تلك المناسبات تناسب أن تكون مناطا للنجاسة الذاتية حدوثا وبقاءا. وحين يقال " ملاقي البول نجس " لا تسمح مناسبات الحكم والموضوع بدعوى عدم وجود إطلاق في هذا الخطاب لاثبات النجاسة بعد ارتفاع الملاقاة، بل ان ارتكازية كون الملاقاة حيثية تعليلية لا تقييدية حدوثا وبقاءا، تكون بنفسها قرينة على انعقاد ظهور لقولنا " ملاقي البول نجس " في نفس ما يكون مستفادا من قولنا " إذا لاقى الشئ البول فهو نجس "، فكما أن الثاني يقتضي باطلاقه بقاء النجاسة بعد ارتفاع الملاقاة بالفعل كذلك الاول. وعليه فيمكن للقائل بطهارة الماء المتغير بزوال التغير أن يقول: إن التغير - وإن كان مأخوذا شرطا في لسان الدليل لا عنوانا للموضوع - ولكن هذا لا يكفي للتمسك باطلاق الدليل لاثبات بقاء النجاسة بعد زوال التغير، بل لابد من ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع العرفية، فقد تقتضي إعطاء الدليل نفس الظهور الذي ينشأ من جعل التغير عنوانا للموضوع. بحيث يرجع قولنا " إذا تغير الماء فهو نجس " إلى قولنا " الماء المتغير نجس ". فلا يكون له إطلاق يقتضي إثبات النجاسة بعد زوال التغير. ومع فرض منع الاطلاق في أخبار النجاسة، فلابد للقائل بالطهارة أن يرجع إما إلى أصالة الطهارة لو قال بها، أو إلى دليل اجتهادي، مثل قوله " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " بدعوى: أن المنفى فيه جامع الحمل المنطبق على الحمل في زمان فعلية التغير والحمل بعد انتهاء التغير، وخرج منه بلحاظ أخبار النجاسة بالتغير زمان فعلية التغير، وأما زمان ما بعد زوال التغير فهو باق تحته، فيتمسك به لاثبات الطهارة والاعتصام.