بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٥
اللبية. وقد لا تكون أحيانا بتلك المثابة ولكنها توجب اجمال الكلام وعدم انعقاد الاطلاق في طرف الجزاء لحالة ارتفاع الشرط بسبب اقترانه بتلك القرينة اللبية التي يعامل معها معاملة القرائن المتصلة. ففي قولنا " إذا اصبح شخص عالما فأكرمه " نستفيد منه نفس ما نستفيده من قولنا " أكرم العالم "، رغم أن العلم مأخوذ قيدا للموضوع في الثاني وشرطا لثبوت الحكم على موضوعه في الاول. لان مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن تكون فعلية العلم مناطا للحكم لا مجرد حدوثه، فينعقد للكلام ظهور في نفس ما كان القول الثاني دالا عليه بحيث لا يبقى للجزاء اطلاق لفرض ارتفاع الشرط. وقد ينعكس المطلب فيكون القيد مأخوذا في موضوع الحكم في لسان الدليل، ولكن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أخذه بوجوده الحدوثي مناطا للحكم. فينعقد لدليل بضم هذه القرينة اللبية ظهور في ثبوت الحكم واستمرراه حتى بعد ارتفاع القيد. كما إذا ورد " أكرم الشخص المكرم لك " فان القيد هنا اخذ في الموضوع، ومقتضى الجمود على الدلالة اللفظية الاولية للدليل أن وجوب إكرام الشخص منوط بكونه مكرما بالفعل، فلا يبقى بعد انتهاء الاكرام من الشخص الآخر، ولكن مناسبات الحكم والموضوع وارتكازية مجازاة الاحسان بالاحسان عرفا تكون كالقرينة المتصلة على كون المكرمية بوجودها الحدوثي قد أخذت قيدا للحكم، بحيث ينعقد للخطاب ظهور في اطلاق وجوب الاكرام لما بعد انتهاء فعلية الاكرام من الشخص الآخر. وهكذا يكون للمناسبات الارتكازية العرفية دور في تحديد كيفية دخل القيد بنحو يحكم على ما هو مقتضى الطبع الاولى للكلام. والشئ نفسه ينطبق على باب الطهارة والنجاسة، فحين يقال " المائع