بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٣
عنه التغير واتصل بالمعتصم، يقع الكلام الآن في كفاية مجرد زوال التغير في حصول الطهارة للماء الذي كانت نجاسته بسبب التغير. والكلام في ذلك يقع في مرحلتين: " الاولى " - على مستوى الاصول العملية، وفي هذه المرحلة تمسك المشهور باستصحاب النجاسة. بعد فرض أن التغير ليس من الحيثيات التقييدية المعددة للموضوع عرفا، وتمسك السيد الاستاذ بأصالة الطهارة بناءا منه على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وحيث أن الشك في النجاسة في المقام شبهة حكمية فلا يجري فيها استصحاب النجاسة. والتحقيق: أنا إذا بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية تعين إجراء الاستصحاب، والا أشكل الرجوع إلى أصالة الطهارة أيضا، لان الرجوع إليها يتوقف على أمرين: الاول البناء على شمول دليل القاعدة للشبهة الحكمية، وهذا سوف يأتي الكلام فيه عند الحديث عن أصالة الطهارة تفصيلا. الثاني كون الغاية في قوله: " حتى تعلم انه قذر " كلمة " قذر " بالمعنى الوصفي لا بمعنى الفعل. إذا لو انكرنا الامر الاول فمن الواضح عدم جواز التمسك بأصالة الطهارة في المقام، لان الشبهة حكمية. كما أنا لو انكرنا الثاني وافترضنا أن " قذر " بمعنى الفعل، فيكون مفاد القاعدة أن كل شئ نظيف حتى تعلم بأنه تقذر، فلا يشمل موارد الشك في بقاء القذارة، لان العلم بأنه تقذر موجود فيها، ويكفي في المقام إجمال الغاية وترددها بين الوجهين، لعدم إمكان التمسك باطلاق دليل القاعدة. ومن هنا قلنا سابقا: إن عدم شمول دليل القاعدة لموارد استصحاب النجاسة ليس من أجل حكومة دليل الاستصحاب عليه، بل لقصوره في نفسه بسبب ذلك الاجمال. وبعد فرض عدم جريان الاستصحاب وعدم