بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٦
من جزئين وهما: تغير الماء بشئ، وان يكون ذلك الشئ نجسا دون أن يؤخذ في الموضوع نسبة التغير إلى الشئ بما هو نجس. فاستصحاب نجاسة الميت الذي تغير الماء بسببه في الفرض الذي افترضنا يجري وينفع بضم التعبد إلى الوجدان في إحراز الموضوع، لان الجزء الاول من الموضوع - وهو التغير بشئ - وجداني، وكون الشئ نجسا ثابت بالاستصحاب، ولا نحتاج إلى اثبات شئ ثالث، فيترتب الحكم بالانفعال. ولا يكون الاستصحاب مثبتا، ولكن بناءا على فرضية التركيب لا يجري الاستصحاب الذي تمسك به السيد الاستاذ في المقام، وهو استصحاب عدم التغير المستند إلى النجس، أي استصحاب عدم المقيد بما هو مقيد، لان المقيد بما هو مقيد ليس هو موضوع الحكم الشرعي ليجري استصحابه، بل الموضوع مركب من جزئين، فلابد من ملاحظة كل جزء والنظر إلى تمامية اركان الاستصحاب فيه وعدم تماميتها، فالجزء الاول هو تغير الماء بشئ، وهذا مقطوع به وجدانا. فلا معنى لاستصبحا عدمه. والجزء الثاني أن يكون هذا الشئ نجسا، بحيث يكون إضافة النجاسة إلى الشئ في عرض إضافة التغير إليه، والمفروض أننا لا نشك في نجاسة شئ خارجا، بل نعلم أن هذا نجس وذاك طاهر، وإنما الشك في نسبة التغير إلى أي واحد منهما، فكل واحد من جزئي الموضوع المركب إذن لا مجال إلى أي واحد منهما، فكل واحد من جزئي الموضوع المركب إذن لا مجال لاجراء الاستصحاب فيه. وأما إجزاء الاستصحاب لنفي اجتماع الجزئين - أي نفي المقيد بما هو مقيد - فلا يمكن، لان عنوان الاجتماع المساوق للمقيد بما هو مقيد ليس دخيلا في موضوع الحكم الشرعي بالانفعال. وهذه نكتة سيالة في سائر الموضوعات المماثلة للاثار الشرعية، فالتغير بالنجس مثلا المأخوذ في موضوع الحكم بالانفعال، من قبيل الغسل بالماء المطلق الطاهر المأخوذ موضوعا للحكم بالطهارة، فيجري فيه نفس الكلام، إذ يمكن