بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٢
وفي هذا المجال يمكن أن يقال: إن جملة من روايات الباب التي تصدت إلى بيان عدم الانفعال بدون تغير وثبوته مع التغير لم يؤخذ في موضوعها عنوان الملاقاة، من قبيل رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ " فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ ". ومقتضى الجمود على إطلاق كل من نفي الانفعال في الجملة الاولى وإثبات الانفعال في الجملة الثانية، شموله للمجاور أيضا، ولكن لما كان عدم الانفعال بالمجاور من دون تغيير ليس مترقبا عرفا فينصرف موضوع نفي الانفعال في الجملة الاولى إلى ما كان له ملاقاة مع الماء، وبلحاظ ظهور الجملتين في وحدذة الموضوع يسقط اطلاق الحكم بالانفعال في الجملة الثانية لصورة المجاورة المحضة ويختص بفرض الملاقاة. وهذا يعنى دخل الملاقاة في الحكم بالانفعال الماء المتغير. وأما ان التغير لابد أن يكون مستندا إلى الملاقاة محضا، فهذا تقييد زائد لا قرينة عليه، ومجرد دخل الملاقاة يلائم مع ملاحظة الوصفين - الملاقاة والتغير - بنحو عرضي فيتم الاطلاق لمحل الكلام. هذا مضافا إلى امكان الاستدلال في المقام بالروايات التي فرضت فيها الملاقاة صريحا أيضا، من قبيل ما ورد السؤال فيها عن الماء الذي فيه الميتة، وجاء الجواب بالحكم بالانفعال مع تغير الماء. فان مقتضى إطلاق الجواب هو الحكم بالانفعال عند التغير، سواء كان التغير مستندا إلى ملاقاة الميتة محضا أو كانت الميتة طافية على الماء واستند التغير إلى جزئيها الاسفل والاعلى، بحيث تدخل الجزء غير الملاقي في إيجاد التغيير، ويتعدى من ذلك إلى كل حالة مماثلة، سواء صدق فيها عنوان أن الميتة في الماء أو لم يصدق. لان الارتكاز العرفي يرى أن دخل هذا العنوان في التنجيس إنما هو بلحاظ الملاقاة، فمع حفظ الملاقاة وحصول التغير يحكم بالانفعال.