بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠
أيضا، لان المبالغة كما قد تفيد الشدة من حيث التلبس بالشئ (كطوال) بمعنى شديد الطول، وتفيد أحيانا الكثرة من حيث كمية التلبس بالمبدأ (كضراب) بمعنى كثير الضرب، كذلك قد تفيد كثرة إيجاد المبدأ في غيره، (كطهور) بمعنى كثير المطهرية. مدفوعة: بأن كلمة (طهور) إن كانت مبالغة في معنى اسم الفاعل وهو طاهر فلا تفيد إلا معنى كثرة الطهارة وشدتها، وتكون المطهرية أجنبية عن مفاد الكلمة، إلا أن تكون افادة الشدة في الطهارة بعناية كون الماء مطهرا، بحيث يكون المدلول الاستعمالي - وهو الشدة في الطهارة - كناية عن المطهرية، بدعوى أن التناسب العرفي بين شدة اتصاف الذات بالمبدأ وصلاحيتها لايجاده في الغير يجعل بالامكان الكناية بالمعنى الاول عن المعنى الثاني. غير أن هذه عناية بحاجة إلى قرينة، ولا قرينة عليها بعد أن تعقلنا الشدة في نفس الطهارة والمبالغة فيها، فلا موجب إلى جعل ذلك استطراقا وكناية لافادة المطهرية. وأن كانب كلمة (طهور) مبالغة في المعنى المتعدي - وهو التطهير - فهذا خلاف القاعدة، فإن مقتضى القاعدة كون فعول مبالغة في معنى فاعل، وغير ذلك يحتاج إلى دليل. بقيت هنا نقطتان: الاولى - أنه لو سلمنا دلالة (طهور) في الاية الكريمة على المطهرية فنحن كما نحتاج إلى الاطلاق من حيث إقسام الماء وقحواله، نحتاج أيضا إلى الاطلاق من حيث المتعلق حتى يثبت بذلك مطهرية الماء لكل متنجس بالرجوع إلى ذلك الاطلاق، وما يتوهم كونه دالا على الاطلاق من هذه الناحية حذف المتعلق، بدعوى أن حذف المتعلق يدل على العموم. وهذا لو فرض تسليم كبراه، فهو إنما يتم صغيرويا في المقام، إذا أثبتنا كون المقصود من (طهور) المطهرية ابتداء أو الطهارة مع المعدنية، بناء