بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٨
وهذا الوجه هو الوجه الذي نعتمد عليه لاثبات هذا المدعى، وإن دغدغنا فيه في بعض كتاباتنا القديمة بما حاصله: إن هذا الوجه يكون واضحا جدا لو فرضنا أن الماء المتنجس المتغير الموجود في البئر يبقى بتمامه متغيرا إلى لحظة معينة ثم يزول التغير عنه بتمامه، فيقال حينئذ: بأن هذا ماء متنجس إلى تلك اللحظة وقد طهر بمجرد الاتصال، دون أن يمتزج بماء معتصم طاهر بالفعل. وبكن بالامكان أن نفرض أن ماء البئر الذي كان موجودا حين التغير بالنجاسة ليس على نحو واحد، بحيث يكون متغيرا تمامه ثم يصبح بريئا من التغير بتمامه دفعة واحدة، بل يمر بثلاث حالات متعاقبة: الاولى - حالة التغير الشديد، واثر هذا التغير الشديد أنه كلما يضاف إليه بالنزح ماء جديد يغيره أيضا، فهو تغير مغير. الحالة الثالثة - حالة التغير الضعيف، بحيث لا يعطى صفته لما ينضم إليه من الماء، وفي هذه الحالة يشكل ذلك الماء المتغيرى طبقة أولى، ويشكل ما بتجدد نبعه من حين ابتداء الحالة الثانية طبقة ثانية غير متغيرة. والحالة الثالثة - حالة زوال التغير عن تلك الطبقة الاولى نهائيا، وهكذا نلاحظ ان الطبقة الاولى تتصف أولا بالحالة الاولى، وهي حالة التغير المغير، وكل ما ينبع بسب النزح في هذه الحالة يتغير ويلتحق بالطبقة الاولى بحكم فعاليتها وشدة تغيرها. ولكن في الوقف نفسه يضعف التغير في مجموع الطبقة الاولى، لان توصع الطبقة الاولى وانضمام المتجدد إليها يؤدي إلى انبساط التغير على كمية اكبر من الماء، فيخف بالتدريج إلى أن تنتقل الطبقة الاولى إلى الحالة الثانية التي يفقد فيها التغير قدرته على التأثير، فيتكون في أحشائها ماء غير متغير بالتدريج. ويصبح هذا الماء خلال فترة طبقة ثانية ممتزجة ومتفاعلة مع الطبقة الاولى، ويستمر التغير في التناقص