بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٧
إلى صرف زوال التغير، وذلك بقرينة " حتى " بعد فرض كونها تعليلية. فيندفع الاشكال، إذ يكون المطهر هو زوال التغير، وقد عللت مطهرية زوال التغير بالمادة، ومقتضى قانون التعليل وإطلاقه كون التغير مطهرا مادامت المادة محفوظة. سواء حصل الامتزاج أم لا. ولكن الكلام في استظهار التعليلية من " حتى " مع كونها ظاهرة في الغائية بحسب طبعها. ولا أقل من الاجمال الموجب لعدم تمامية هذا التقريب. الرابع: وه والتحقيق في المقام، وحاصله: إنماء البئر في مورد رواية ابن بزيع قد فرضناه متغيرا. وكلما ينزح منه ينضما ماء جديد إلى هذا الماء المتغير ويتنجس به، إذ بتغير بتغيره. غير أن التغير بضعف بالتدريج حتى يزول، وبمرجد زوال التغير يطهر هذا الماء، وفي هذه الحالة إذا لاحظنا هذا الماء في آن زوال التغير نجد أن هذا الماء في آن زوال التغير ماء متنجس كله: إما للتغير بعين النجس. أو للتغير بالماء المتنجس الحامل لاوصاف عين النجس وبمجرد زوال التغير يحكم عليه بالطهارة، بمقتضى رواية ابن بزيع، مع أنه لم يصحل امتزاج بعد زوال التغير، لان الامتزاج المفروض في الرواية إنما هو قبل زوال التغير، فيظهر من هذا أنه يكفي في الحكم بالمطهرية مجرد الاتصال. وان شئتم قلتم: إن الامتزاج الذي يقول القائلون بالامتزاج بدخله في التطهير، هو امتزاج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم بالفعل حال الامتزاج. وفي مورد رواية ابن بزيع لم يمتزج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم حال الامتزاج. لان الماء الذي امتزج به خلال عملية النزح تغير به وأصبح متنجسا، فلم يحصل امتزاج الماء المتنجس بالماء الطاهر المعتصم حال الامتزاج الذي هو المطهر عند القائلين باعتبار الامتزاج، فالرواية إذن بلا حاجة إلى التكلفات السابقة تكون دليلا على حصول الطهارة بمجرد الاتصال.