بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٦
كفاية الامتزاج بدون نزح، وثانية لاجل أن البناء على اعتبارها تعبدا يوجب حمل التعليل على التبعدي وهو خلاف الارتكاز. وانما الدخيل مجرد زوزال التغير بأي سبب فإذا بني لذلك على إلغاء خصوصية النزح كان المدار على مجرد زوال التغير. والتحقيق: أن النزح يحتوي على خصوصيتين: احداهما كونه مشتملا على إنزال دلو بوضع مخصوص، والاخرى كونه أداة لمزج الماء القديم بماء جديد. ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ في نفسه دخل النزح بكلتا خصوصيتيه في مود الرواية، غير أن القرينتين المذكورتين إنما توجبان إلغاء دخله بلحاظ الخصوصية الاولى لا إلغاء دخله بلحاظ الخصوصية الثانية، إذ لا يوجد إجماع ولا ارتكاز على عدم دخل النزح بما هو أداة للامتزاج في الحكم بالمطهرية، فلابد من التحفظ على هذه الخصوصية. وبذلك يرجع الاشكال من جديد على الاستدلال بالرواية لاثبات كفاية الاتصال. وإن شئتم قلتم: إن الارتكام المشار إليه القاضي بعدم دخل إنزال الدلو بما هو انزال الدول للدلو في التطهير بنفسه، يكون من قبيل القرينة اللبية المتصلة التي توجب انعقاد ظهور الكلام من أول الامر في كون النزح مأخوذا بلحاظ خصوصيته الثانية لا الاول يومعه لا يبقى في مورد الرواية إطلاق لفرض الاتصال المجرد عن الامتزاج. الثالث: ابداء أن كلمة " حتى " في قوله " حتى يطيب الطعم " تعليلية لاغائية، بأن يقال: إن قوله " فينزح حتى يطيب الطعم " معناه فينزح لكي يطيب الطعم، فكأنه قال: أذهب الريح فيطهر لان له مادة. ولا إشكال بناءا على استفادة التعليلية في إلغاء خصوصية النزح رأسا، إذ يكون مجرد استطراق إلى حصول مدخول حتى وهو زوال التغير، فلا يكون مأخوذا بما هو انزال دلو ولا بما هو أداة مزج، بل بما هو مؤد