بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣
ليس متميزة في الارتكاز العرفي إلا باعتبار سعتها وكونها ماءا كثيرا بالمعنى، وان لم تكن مشتملة على ماء كثير بالفعل. ولعله لهذا عبر عن الماء النابع في نفس رواية ابن بزيع بأنه واسع، إذ قيل ماء البئر واسع، بناءا على أن السعة بلحاظ كون المادة ماءا كثيرا بالمعنى فيكون مرجع التعليل بالمادة بلحاظ هذه الارتكاز العرفي إلى التعليل بالكثرة فيشمل ما كان معتصما بالكثرة بل يشمل ماء المطر أيضا بناءا على كونه ذا مادة في نظر العرف أيضا، وان كانت مادته مختلفة عن مادة الماء النابع، باعتبارها مادة علوية لا أرضية. إلا ان خصوصيات المادة لا دخل لها في التعليل فيستفاد الحكم بمطهرية المعتصم مطلقا للماء المتنجس. وأما الجهة الثانية - وهي أن الماء المعتصم هل يطهر بمجرد الاتصال أو يحتاج إلى الامتزاج؟ فتحقيق ذلك يتوقف على النظر إلى دليل المطهرية ليرى أنه هل يوجد له اطلاق يقتضي حصول التطهير بصرف الاتصال أولا: أما الوجه الاول للمطهرية المذكور في الجهة الاولى - وهو أن الماء المتنجس والمعتصم بعد إيصال أحدهما بالآخر ماء وادح، والماء الواحد لا يتبعض حكمه - فهذا الوجه ملاكه حصول الوحدة بين المائين التي هي الملاك في تقوي أحد المائين بالآخر. فكلما كان الماء المتنجس متصلا بالمعتصم بنحو، بحيث لولا نجاسته لتقوى به واصبح مشمولا لدليل اعتصامه، فهو حيثن اتصاله به بذلك النحو من الاتصال وهو متنجس يطهر به، فكل نحو من الاتصال يحقق تقوي المتصل بالمعتصم الموجب لدفع النجاسة يحقق أيضا تطهير المتصل بالمعتصم المساوق لرفع النجاسة، لان عدم تقوي ماء قليل بالكر يعني تعقل تنجسه مع بقاء الكر على طهارته، ومتى تعلقنا ذلك لم يتم الوجه الاول في المقام. فالوجه الاول إذا يقتضي عدم اعتبار الامتزاج وكفاية الاتصال بالنحو