بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩
الافاضة من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات واحد من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات. ومن هنا قد يقال: أن (طهور) تدل على معدنية الماء للطهارة ومنبعيته لها، وهذه المعدنية تناسب في باب الطهارة المطهرية، فتدل كلمة (طهور) بهذا اللحاظ على مطهرية الماء، وفي طول ذلك تستفاد الالية باعتبار أن الماء عادة يستعمله شخص في التطهير لا أنه بنفسه يطهر. لكن هذا لا يصير كلمة (طهور) قريبة من الجوامد، كما لو فرضناها اسم آلة، ولذا ترى انه لافرق بحسب الذوق في صحة التوصيف وحسنه بين أن نصف الماء بطهور أو بمطهر، مع أن التوصيف باسم الالة لا يخلو من حزازة، وأدعي المنع عنه. وعلى أي حال فهذا مجرد احتمال، ولا يصحح الاستدلال الاية الكريمة على المطهرية، لان في مقابل احتمال دلالتها على المطهرية يوجد احتمال دلالتها على المبالغة وشدة الطهارة، إما بمعنى كون المبالغة بنفسها مدلولا لهيئة فعول، كما هو مقتضى الاحتمال الثالث الذي تبين أنه معقول في المقام، وإما بمعنى كون مفار فعول هو معدنية الذات ومنبعيتها للصفة، فطهور بمعنى طاهر ولكن مع نكتة المعدنية والمنبعية، كما هو مقتضى الاحتمال الرابع. وتكون المبالغة والشدة من الخصوصيات المستفادة من نفس نكتة المعدنية والمنبعية، دون أن يفترض فيها إفاضة المبدأ على الغير كما هو الحال في (فكور). وما دام من المحتمل أن تكون (طهور) للمبالغة، فلا يتم الاستدلال بالاية الكريمة على المطهرية، لانها على تقدير إرادة المبالغة منها للايستفاد منها المطهرية. ودعوى أنه على تقدير ارادة المبالغة قد يكون الكلام دالا على المطهرية