بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨١
في الماء، وهذا تغير بوصف غير وصف النجس عرفا، وسبب التغير هو الانتشار. ومقتضى الاطلاقات هو الحكم بالنجاسة في هذا الفرض، لصدق عنوان التغير. فإذا أريد نفي النجاسة في هذا الفرض، فلابد من إبراز قرينة على تقييد تلك الاطلاقات، والقرينة المتصورة أحد أمور: " الاول " - ما ذكره السيد الحكيم - قدس سره - في المستمسك [١] من أن الارتكاز العرفي يساعد على اعتبار ظهور وصف النجاسة في الماء، لاختصاص الاستقذار العرفي بذلك. وطرو وصف أجنبي أو زوال وصف الماء لا يوجب النفرة. فيكون هذا الارتكاز بنفسه قرينة لبية على تقييد الاطلاق. والتحقيق أنه إن اريد اختصاص الاستقذار العرفي - بفرض ظهور وصف النجاسة في الماء - أن الاستقذار العرفي من الوصف الحاصل بالتغير يختص بما إذا كان هذا الوصف الذي سببه التغير من سنخ وصف النجاسة، فقد يدعى ذلك على أساس أن الوصف بما هو وصف لاملاك في استقذاره إلا إذا كان مصداقا لاوصاف النجس المستقذرة باعتبار كونها أوصافا للنجس فما لم يتحقق مصداق عرفي لتلك الاوصاف، قد يقال بأنه لا استقذار للوصف الحاصل بالتغير. ولكن الحكم بالانفعال في موارد التغير لا ينحصر ملاكه في استقذار الوصف الحاصل بالتغير، بل قد يكون استقذار الماء المتغير لا باعتبار استقذار الوصف الحاصل فيه بالتغير، بل باعتبار أن التغير الحاصل فيه بسبب وقوع النجاسة فيه منبه عرفي إلى وجود النجاسة في الماء بمرتبة توجب استقذاره، فكأن العرف يرى أن النجاسة تضيع في الماء الكثير وتتلاشى فلا يستقذر الماء، ولكن إذا تغير الماء بسببها كان ذلك ملازما لمرتبة من الوجود للنجاسة في الماء تحول دون استساغته تؤدي إلى استقذاره،
[١] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ١٠٣ الطبعة الثانية.