بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤
كانت النجاسة مستقذرة، فمتى كانت حيثية الاستقذار والتغير واحدة حكم بالانفعال. وهذا معنى أن حيثية الاستقذار ملحوظة حيثية تقييدية، بنحو يكون التغير مستندا إلى النجس بما هو متحيث بتلك الحيثية. ومنشأ هذا الاستظهار مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية، كما تقدمت الاشارة إليه، فإذا تم هذا الاستظهار اختص الانفعال بالتغير بالاوصاف اللازمة والطبعية لعين النجس. لا الاوصاف المكتسبة من الحرارة أو البرودة أو الرائحة العرضية. فالبول إذا أوجب تغير الماء بلحاظ الرائحة الطبيعية للبول كان التغير مستندا إلى البول بما هو بول، واتحدت بذلك حيثية الاستقذار وحيثية التغيير. وأما إذا أجب البول تغير الماء بلحاظ رائحة معطرة اكتسبها البول من الخارج أو بلحاظ برودة شديدة اكتسبها البول من الخارج، فلا يكون التغيير مستندا إلى البول بما هو بول، بل بما هو معطر برائحة ماء الورد أو بما هو بارد، وهي حيثيات لا ترجع إلى كونه بولا. نعم، لو كانت هنالك صفة أخرى ثابتة للبول بطبعه فأوبج البول تغير الماء بلحاظها، شمله الدليل، لاستناد التغيير حينئذ إلى البول بما هو بول، ولو لم تكن الصفة طعما أو ريحا أو لونا، فهذا الوجه يقتضي قصور المطلقات عن الشمول لموارد التغيير بالصفات العرضية للنجس. " الثاني " - إن أهم ما ادعي وجود الاطلاق فيه إنما هو إحدى روايتين: رواية ابن بزيع المختصرة، ورواية أبي بصير، وكلتاهما غير تامة: أما الاولى فلوثوق بأنها نفس الرواية الموسعة التي جاء فيها قوله " إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " لاتحادهما في الامام والراوي عنه والراوي عن الراوي، وكون العبارة الواردة في الرواية المختصرة جزءا من العبارة الواردة في الرواية المفصلة، فلا يمكن التمسك بالاطلاق فيها.