بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢
الدموية المنتشرة، من الحمرة التي نشأت من الصبغ والتي تحملها الاجزاء الصبغية المنتشرة. وكون الاثر الذي تستوجبه النجاسة متميزا غير كونه فعليا ومحسوسا. وما هو لازم لترتب الانفعال كونه فعليا ومحسوسا وهو حاصل، وما هو مفقود - وهو التميز - ليس له دخل في موضوع الحكم بالانفعال. وبما ذكرنا ظهر أن دعوى استحالة تغير الماء المصبوغ صبغا أحمر بالدم فعلا لاستحالة اجتماع المثلين - أي حمرتين في شئ واحد - مدفوعة بأن حمرة الماء بالصبغ أو بالدم ليست إلا بانتشار أجزاء المادة الحمراء في الماء، وعليه فأي مادة حمراء تلقى في الماء ولا تستهلك فيه تعطى للماء حمرتها. وليس هذا من اجتماع المثلين على موضوع واحد، لان كل حمرة قائمة بمادتها الاصيلة، وإنما تضاف حمرتان أو اكثر إلى الماء نتيجة لانتشار المواد الحاملة لتلك الاحمرارات فيه. وقد يقال: إن هذا البيان يقوم على أساس التحليل الواقعي لكيفية تغير الماء بلون الصبغ أو الدم التي تعني في الحقيقة انتشار أجزاء الاحمر في الماء دون أن يكتسب الماء لون الحمرة واقعا، فإنا من زاوية هذا التحليل يمكن أن نفترض حدوث حمرتين في الماء أحداهما بعد الاخرى، إذ توجد حمرة الصبغ أولا ثم حمرة الدم ثانيا، دون أن يلزم محذور اجتماع المثلين. ولكن هذه الزاوية تحليلية وليست عرفية، بل العرف يقيم مفهومه عن كيفية تغير الماء بلون الصبغ أو الدم على أساس ما يتراءى في الادراك الحسي - ولو خطأ - من ثبوت الحمرة للماء، فالنظر العرفي يرى أن الماء حينما العرفي لا نرى تغيرا في هذا الماء المصبوغ إذا ألقي فيه الدم بعد ذلك، لان الدم الملقى إن أثر في شدة الحمرة المرئية رجع هذا إلى وجه سابق،