بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠
يلقى أحدهما في الماء بعد الآخر، لان تأثير الصبغ أو الدم في احمرار الماء إنما هو بانتشار أجزائه فيه، ومن المعلوم أن الاجزاء الحمراء المتنشرة في الماء إذا تضاعفت اشتدت الحمرة فيه، وهذه الشدة بنفسها مصداق للتغير، لان التغير كما يصحل بزوال لون كذلك يحصل بحدوث لون أو مرتبة جديدة من اللون، فيكون التغير فعليا. نعم، يبقى الكلام فيما إذا أمكن أن نفترض أن الماء حصل بالصبغ على مرتبة عالية من الاحمرار، بحيث لا مجال للاحساس باشتدادها مهما ألقينا في الماء بعد ذلك من دم، ولابد أن يلتزم في الفرض يضا بأن شدة الاحمرار التي اكتسبها الماء من الصبغ والتي بلغت إلى مرتبة غير قابلة للاشتداد الحسي لم تصير الماء مضافا، والا لتنجس بالملاقاة مع الدم بلا اشكال، فإذا أتيح تصور مثل هذا الفرض فلا يكفي هذا الوجه لاثبات النجاسة فيه. " الوجه الثامن " - أن يقال: إن إلقاء الدم بعد الصبغ - في مفروض الكلام - يؤثر في شدة الاحمرار دائما، غاية الامر اننا نتنازل عن الوجه السابق ونعترف بأن هذه الشدة ليست حسية، ولكن لا مجال لانكار أصل وجودها، إذ بعد فرض أن الدم الملقى بمقدار كاف في نفسه لايجاد الحمرة، فلابد أن يكون موجبا لاشتدادها فيما إذا ألقي الدم بعد الصبغ، فالتغير غير الحسي فعلي إذن ولس تقديريا، وإنما التقديري هو التغير الحسي، فالتقديرية في حسية التغير لا في أصل التغير. وإذا تم هذا تمسكنا باطلاق ما دل على النجاسة بالتغير، لان مادل على النجاسة بالتغير - وإن كان لا يشمل التغيرات غير الحسية - ولكن علم شموله لها: إما للانصراف الناشئ من ارتكازية أن التغير بوجوده الواقعي الذي لا يرى إلا بالوسائل العلمية والمكبرات الحسية لا يضر بالاعتصام وإما بلحاظ مادل على أن الماء المعتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة، مع أن