بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨
" النقطة الثالثة " - أنه لو فرض عدم وجود العام الفوقاني وعدم شمول دليل الاستصحاب لمفروض الكلام، فهل يمكن التمسك بدليل قاعدة = وتوضيح النكتة في ذلك أن المدرك إذا كان هو الارتكاز، فسوف لن يتم البيان المذكور لا ثبات الطهارة، لان اسصتحاب الطهارة في الماء الكر يعارض باستصحاب النجاسة فيما كان متغيرا. ولا يجدي مخلصا عن المعارضة كون استصحاب النجاسة معارضا مع استصحاب آخر هو استصحاب عدم الجعل الزائد، إذا الاصل الواحد يعارض الاصلين في عرض واحد، ولا معنى لترجيح إحدى المعارضتين على الاخرى. وحيث أن كلتا المعارضتين في داخل دليل واحد - وهو دليل الاستصحاب احداهما بملاك التناقض والاخرى بملاك الارتكاز الذي هو أيضا كاستحالة التناقض قرينة متصلة بالخطاب - فلا محالة يبتلى دليل الاستصحاب بالاجمال، وعدم شمول شئ من الاستصحابات الثلاثة. وإذا كان المدرك لعدم تبعض حكم الماء الواحد هو الاجماع الذي لا يشكل قرينة متصلة بل منفصلة، فالبيان المذكور تام عندئذ، حيث يجري استصحاب الطهارة في الماء الكر لاثبات طهارة تمام الماء. ولا يعارض ابتلى بالاجمال الداخلي على أساس المناقضة مع استصحاب عدم الجعل الزائد. وأما المنافاة بينه وبين استصحاب الطهارة فليست قائمة على أساس الاجماع الذي لا يشكل إلا قرينة خارجية منفصلة لا تمنع عن انعقاد الاطلاق في نفسه، اذن فاطلاق الدليل لاستصحاب الطهارة تام. بخلاف إطلاقه لاستصحاب النجاسة، فيثبت الاول ويسقط الثاني لا محالة، لان المجمل لا يمكنه أن يعارض المبين.