بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٦
يرجع إلى العام الفوقاني، فيتمسك به لا ثبات انفعال الماء الكر بملاقاة المتنجس المقرونة بالتغير التى هي مادة التعارض بين دليل الاعتصام ورواية ابن بزيع. " النقطة الثانية " - أنه لو لم يكن هناك عام فوقاني وتعين الرجوع إلى الاصول العملية، فلا نسلم عدم امسكان إجراء الاستصحاب على كلا المبنيين في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية. وتوضيح ذلك: أننا تارة نقول بأن الماء الواحد لا يتبعض حكمه من حيث الطهارة والنجاسة واقعا، مع امكان تبعضه في مقام التعبد والحكم الظاهري. وأخرى نقول بأنه لا يمكن أن يتبعض ويتصف بعضه بالطهارة وبعضه بالنجاسة، لا واقعا ولا ظاهر. فان قلنا بالاول أمكن الالتزام بجريان كلا الاستصحابين: استصحاب الطهارة في الكر، واستصحاب النجاسة في الماء المتغير، بناءا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية. ولا معارضة بين الاستصحابين، لان مجرد العلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للوزاقع لا يوجب التعارض ما لم يؤد جريانهما معا إلى المخالفة العملية القطعية لتكليف معلوم بالاجمال. وحيث لا يوجد في المقام علم إجمالي بالتكليف اصلا، فلا محذور في جريان الاستصحابين معا، بل قد يدعى حينئذ أن استصحاب النجاسة يكون موجبا للغوية جريان استصحاب الطهارة، إذا لا أثر للحكم بطهارة ماء مختلط بالنجس. بخلاف استصحاب الطهارة، فانه لا يوجب لغوية التعبد بنجاسة الماء المختلط به، كما هو واضح. فيجري استصحاب النجاسة فيما كان متغيرا، ولا يجري استصحاب الطهارة في الكر، لا للمعارضة بل للغوية. وإن قلنا بالثاني - أي بأن الماء الواحد لا يتبعض واقعا وظاهرا -