بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٢
" مما وقع في البئر " يراد به الحيوانات التي تقع في البئر فتموت فيها وتكون في معرض أو ينتن البئر بها، بمعنى أن استثناء حالة النتن قرينة على أن المفروض وقوعه في البئر، سنخ شئ في معرض أن يوجد نتنا في الماء على تقدير تغير الماء به، فلا إطلاق في الرواية ينظر إلى ملاقاة النجس. هذا تمام الكلام في الفرع الثالث، وهو ما إذا تغير الماء بأوصاف المتنجس. " الفرع الرابع " - وفرضه نفس فرض الفرع الثالث، إلا أنا نفرض هنا تغير الماء بأوصاف عين النجس التي اكتسبها المتنجس. وقد اتضح حكمه مما تقدم، حيث أن النكات المعتبرة التي على أساسها منعنا في الفرع السابق شمول إطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع بصورة التغير بأوصاف المتنجس، لا تأتي في صورة التغير بأوصاف النجس التي اكتسبها المتنجس منه. فنكتة استظهار الحيثية التقييدية التي كانت تشكل الجواب الاول على التمسك باطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع، محصلها كما عرفنا: ان ظاهر الرواية أن ما يكون مغيرا بما هو نجس يتنجس، فلابد أن تكون الحيثية التي بها صار نجسا هي نفس الحيثية التي بها صار مغيرا. وهذا لا يصدق في التغير برائحة ماء الورد المتنجس كما عرفت، ولكن يصدق في التغير بالمتنجس باستمداد أوصاف عين النجس التي يحملها منه، فان المتنجس في هذا الفرض كانت الحيثية التي صار نجسا، وهي ملاقاته لعين النجاسة وتأثره بها، عين الحيثية التي بها صار مغيرا. لان المفروض أنه صار مغيرا بالصفات التي اكتسبها من تلك الملاقاة، فظهور الدليل في كون المغير مغيرا بما هو نجس محفوظ، فيشمله الاطلاق. كما أن نكتة استظهار الاختصاص بصفة عين النجاسة بلحاظ، فرض كون الطعم خبيثا، التي كانت تشكل الجواب الرابع من الاجوبة المتقدمة في