بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥١
الخامس - انا لو سلمنا الاطلاق في قوله " إلا ان يتغير " بحيث يشمل الغير بأوصاف المتنجس، يمكننا أن نوقع المعارضة بينه وبين مادل باطلاقه على نفي التغير بأوصاف المتنجس، من قبيل ما ورد في بعض أدلة اعتصام ماء البئر، من أنه طاهر لا يفسده شئ إلا ان ينتن. فقد قيدت النجاسة بحال النتن، ومقتضى إطلاق المستثنى منه هو أنه إذا لم ينتن لا بأس به، وهو خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا ينجس الثوب، ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن. فمقتضى إطلاق المستثنى منه في هذا الخبر أن ماء البئر لا ينفعل بغير النتن، فلو ألقى فيه ماء الورد المتنجس وتغير رائحته بسبب ذلك يكون مشمولا لا طلاق المستثنى منه. وهذا يعارض مع اطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع بالعموم من وجه، لان مقتضى اطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع أن الماء ينفعل بالتغير، سواء كان بصفة النجاسة أو بصفة ماء الورد المتنجس. ومقتضى إطلاق المستثنى منه في رواية معاوية بن عمار أن الماء إذا لم ينتن لا يتنجس، سواء تغير برائحة ماء الورد المتنجس أولا، فالتغير بصفة ماء الورد المتنجس هو مادة الاجتماع والتعارض. وقد يشكل في المقام بأن صفة النتن في هذه الرواية اثباتا ونفيا ليست دائرة مدار عين النجس، لوضوح أن النتن اثباتا لا يختص بعين النجس بل يشمل التغير بوصف المتنجس أيضا، كجيفة اللحم المذكى المتنجس، فانها توجب النتن أيضا. كما أن التغير لا بنحو النتن لا يختص بالمتنجس، بل قد يحصل التغير بعين النجس بدون نتن. والصحيح أن الرواية ليس لها إطلاق في نفسها يرجع إليه في المقام، لان استثناء النتن فيها يفهم منه عرفا أن اسم الموصول في قوله