بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨
هذا التصدي خارجا عن كونه بيانا عرفيا. هذا مضافا إلى أن كلمة " شئ " وقعت موضوعا الحكمين في الرواية: أحدهما عدم التنجيس في طرف المستنثى منه. والآخر التنجيس على فرض التغيير في طرف المستثنى، وعلى هذا فيمكن للمولى عرفا أن يلحظ كلتا الحصتين النجس والمتنجس في كلمة " شئ " ولو كان في ذلك مؤونة زادئة استطراقا إلى باين سريان التنجيس في فرض المستثنى إلى كلتا الحصتين ايضا، ولا يكون مثل هذا اللحاظ لغوا أو خارجا عن كونه لحاظا عرفيا في مقام التفهيم والمخاطبة. الرابع - دعوى وجود قرينة متصلة على تقييد اطلاق كلمة " شئ " بخصوص عين النجس، على ما أفاده الشيخ الاعظم - قدس سره - في طهارته. حيث ذكر أن قوله " ينزح حتى يطيب الطعم " يستبطن فرض كون الطعم خبيثا بحيث يطيب بالنزح. وهذا ظاهر في أن ما هو مفروض إنما هو التغير بوصف عين النجس لا التغير بوصف المتنجس لان وصف المتنجس لا يساوق الخباثة بل قد يكون طيبا كرائحة ماء الورد، فقوله " حتى يطيب الطعم " ظاهر في أن الوصف المفروض كونه مجلسا سنخ وصف مساوق مع الخباثة وليس هذا إلا وصف عين النجس. وتفصيل الكلام في ذلك: ان الطيب والخبث فيه احتمالات ثلاثة: أحدها: أن يراد الطيب والخبث في النظر العرفي. بقطع النظر عن الشرع والشريعة. وهذا الاحتمال ساقط. لان العرف المنفصل عن الشرع والشريعة لا يرى خبث كل النجاسات ولا طيب كل ما يكون طاهرا. فالخمر والمسك من الميتة أو حليب الكافرة - لو قيل بنجاستهما شرعا - لا يرى العرف خبثها رغم نجاستها شرعا. كما ان جيفة اللحم الطاهر يرى العرف استخبائها رغم طهارتها، فليس المناط في التنجيس هو الاستخباث والطيب