بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٧
النجس ينجس غير الماء بالملاقاة ولو كان خاليا من عين النجس. الثالث - ما يظهر من عبارة الشيخ الاعظم - قدس سره - في طهارته. حيث ذكر أن عقد المستثنى ليس له إطلاق للتغير بأوصاف المتنجس، لان المستثنى منه - وهو شئ - لا يشمل المتنجس. بل المراد منه في قوله " لا ينجسه شئ " عين النجس. لان المتنجس إنما ينجس بالنجس لا بذاته. وهذه العبارة لا تخلو من إجمال، ولعل مراده - قدس سره - أنه لا معنى لان تشمل كلمة " شئ " النجس والمتنجس في عرض واحد، بحيث يكون المولى في مقام نفي تنجيس النجس في عرض كونه في مقام نفي تنجيس المتنجس. لان تنجيس المتنجس إنما يتوهم باعتبار انتهائه إلى النجس. فملاقي ماء الورد المتنجس مثلا ان تنجس فهو انما يتنجس باعتبار كونه ملاقيا بالواسطة وبالعناية مع عين النجس. لا باعتباره ملاقيا مع المتنجس، بما هو ماء ورد، وحينئذ فلا محصل عرفا لان يكون المولى في مقام نفي منجسية المتنجس في عرض كونه في مقام نفي منجسية النجس. إذ مع نفي منجسية النجس عند ملاقاته حقيقة للشئ كيف يبقى احتمال لمنجسية النجس عند ملاقاته بالعناية وبتوسط المتنجس، لكي يتصدى في عرض النفي الاول لنفي ذلك. فهذا التصدي ليس عرفيا، وعدم عرفيته قرينة على عدم الاطلاق في كلمة " شئ " واختصاصه بعين النجس. والجواب على ذلك: ان التصدي لنفي منجسية المتنجس في عرض التصدي لنفي منجسية النجس إن كان يتمثل في مؤونة زائدة في مقام البيان فقد يقال: إن ارتكاب هذه المؤونة الزائدة ليس عرفيا، ولكن هذا التصدي في المقام ليس كذلك، فان المدعى حصوله بنفسه الاطلاق، والاطلاق ليس فيه مؤونة زائدة دقة وعرفا أو عرفا فقط، فلا يكون مثل