بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٦
الثاني - يقوم على أساس نكتة تختص برواية ابن بزيع وقد لا تأتي في النبوي المتقدم، وحاصل هذه النكتة: ان موضوع الكلام في هذه الرواية ليس هو طبيعي الماء بل ماء البئر خاصة، بخلاف النبوي الذي لم يقيد موضوع الكلام فيه بقسم خاص من أقسام الماء، ولهذا كان النبوي في نفسه من أدلة اعتصام مطلق الماء لولا دليل انفعال الماء القليل، وأما رواية ابن بزيع فهي من ادلة اعتصام ماء البئر خاصة. وبهذا يختلف النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في النبوي عن النفي المستفاد من قوله " لا ينجسه شئ " في رواية ابن بزيع، فان كلا النفيين - وإن كان ناظرا إلى ما ثبت كونه منجسا للغير وموضحا ان ما يكون منجسا للغير لا يكون منجسا لما هو مورد الكلام - غير أن النظر في رواية ابن بزيع في قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " يمكن أن يدعى كونه متجها إلى ما ثبت كونه منجسا لغير ماء البئر من المياه، فيكون ناظرا إلى دليل انفعال الماء القليل ومبينا لخروج ماء البئر من تحه. وعليه فلا يشمل النفي في المستثنى منه إلا ما كان منجسا للماء القليل في نفسه. ويكون محصل الاستثناء في رواية ابن بزيع: ان ما يكون منجسا للماء القليل لا ينجس ماء البئر إلا إذا فرض التغير. والمختار في محله أن المتنجس الخالي من عين النجس لا ينجس الماء القليل بالملاقاة، فلا يكون مشمولا للنفي في عقد المستثنى منه في رواية ابن بزيع ويترتب على ذلك أن لا يكون فر ضتغييره للماء داخلا في عقد المستثنى. وهذه النكتة قد لا تكون ثابتة في النبوي، لان لسان النبوي في نفسه إذا كان لسان الحكم باعتصام طبيعي الماء فلا معنى لدعوى انعقاد ظهور فيه للنظر إلى دليل انفعال الماء القليل وما يكون منجسا له، بل يكون نظره إلى ما يكون منجسا في الجملة ولو لغير الماء، ومن المعلوم أن المتنجس بعين