بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥
الحيثية التي بها صار الشئ محكوما بالنجاسة هي الحيثية التي تغير الماء بها، بحيث تكون حيثية الحكم بالنجاسة حيثية تقييدية في المغير، فما كان مغيرا بالحيثية التي بها صار نجسا يشمله المستثنى، وما كانت حيثية التغيير فيه غير الحيثية التي بها صار نجسا فلا يشمله المستثنى. فالدم مثلا إذا غير الماء بحمرته. فحيث أن الحمرة من شؤونه بما هو دم والنجاسة حكم له بما هو دم، فالحيثية التي بها صار نجسا هي بنفسها الحيثية التي استوجبت التغير، فالمغير في هذا الفرض غير الماء بما هو نسج، فيشمله المستثنى. وأما ماء الورد المتنجس بملاقاة الدم إذا غير الماء برائحته فلا يشمله المستثنى، لان الرائحة من شؤونه بما هو ماء ورد، والنجاسة حكم له لا بما هو ماء ورد بل بما هو ملاق للدم مثلا، فالحيثية التي بها صار نجسا ليست هي نفس الحيثية التي استند التغيير إليها. فماء الورد لم يغير رائحة الماء بما هو نجس، أي بما هو ملاق للدم، إذ لا دخل لهذه الحيثية في التغيير. هذا إذا استظهرنا الحيثية التقييدية ولو بمناسبات الحكم والموضوع العرفية التي هي المرجع في تعيين كون الحيثية تقييدية أو تعليلية، وإلا فلا أقل من الاجمال واحتمال كون الحيثية تقييدية، ومعه لا يكون الاطلاق محرزا ليتمسك به. الثاني: التمسك برواية ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا ان يتغير فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ". وتقريب الاستدلال هو التقريب المتقدم في النبوي، باعتبار أنه لم يفرض في هذه الرواية الملاقاة لعين النجس، فيتمسك فيها باطلاق المستثنى ويمكن الجواب على الاستدلال بهذا الاطلاق بعدة وجوه: الاول - ما اشرنا إليه في الجواب على الاستدلال باطلاق المستثنى في النبوي المتقدم.