بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٠
ثبوت الحكم على أصل الطبيعي أمرا مركوزا، وأخرى لا يقترن بارتكازية ثبوت الحكم على أصل الطبيعي. ففيما إذا اقترن بالارتكاز المذكور ينعقد للنفي ظهور عرفي في كونه ناظرا إلى ذلك الحكم المركوز ثبوته على أصل الطبيعي، وموضحا عدم دخول الصنف الخاص تحت ذلك الطبيعي المركوز حكمه، وهذا من قبيل أن يقال " لا تجب الزكاة على الفقير " أو " لا يجب الوضوء على المريض " ونحو ذلك فان المتبادر عرفا من أمثال ذلك كونه ناظرا إلى كبرى وجوب الزكاة وكبرى وجوب الوضوء، وبصدد استثناء الفقير والمريض منها. وهذا التبادر وانصراف النفي إلى اللسان الاستثنائي نتيجة مجموع أمرين: احدهما: أن الفقير أو المريض لا يحتمل عرفا اختصاص بوجوب الزكاة أو وجوب الوضوء. وإنما المحتمل ثبوت الحكم له في ضمن الطبيعي. وهذا يعني أن نفي الحكم عنه مرجعه إلى نفي الحكم عنه. إما لان الحكم لم يثبت للطبيعي رأسا، وإما لانه مختص بغيره من اصناف الطبيعي. والامر الآخر: ارتكازية ثبوت الحكم المنفي - وهو وجوب الزكاة أو الوضوء - على الطبيعي، فانه بضم هذا الارتكاز إلى الامر الاول يتبادر إلى الذهن من نفي وجوب الزكاة على الفقير أو نفي وجوب الوضوء على المريض، إنه لسان استثنائي ناظر إلى الكبرى المركوزة، وموضح أن هذا الصنف غير مشمول لها. وبهذا البيان اثبتنا نظر " لا ضرر " إلى الاحكام الاولية، حيث أن ثبوت الحكم المنفي بلا ضرر في خصوص مورد للضرر غير محتمل عرفا، وإنما المحتمل ثبوته له في ضمن ثبوته للطبيعي، وهذا بضم ارتكازية ثبوت الاحكام الالزامية للطبيعي يوجب انعقاد ظهور الخطاب " لا ضرر " في النظر إلى الاحكام المجعولة وتحديدها، وبذلك تكون لها الحكومة على أدلتها.