بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٩
فيه قيد الملاقاة فيثبت أن طبيعي المغير منجس، وهذا يشمل المغير بالمجاورة وتفصيل الكلام في هذا الحديث: أنه لا بد من تشخيص ما هو الشئ المنفي عنه التنجس في طرف المستنثى منه، حيث أن المستثنى قيد أخرج من هذا الشئ، فيلزم أولا معرفة حدود هذا الشئ ليعرف ما هي حدود الحصة التي استثنيت منه. وتوضيحه أن يقال: إن نفي ا لحكم عن صنف من الطبيعي تارة يرد في مورد يحتمل فيه احتمالا عرفيا اختصاص ذلك الصنف بالحكم المنفي، فيرد النفي توضيحا لعدم ثبوت الحكم. وأخرى يرد في مورد لا يحتمل فيه احتمالا عرفيا اختصاص ذلك الصنف بالحكم المنفي من بين أصناف الطبيعي، وإنما المحتمل عرفيا ثبوت الحكم له ضمن ثبوته للطبيعي، فيرد النفي توضيحا لعدم اثبوت الحكم على ذلك الصنف، إما لان الحكم لم يثبت للطبيعي رأسا وإما لانه يثبت له ولكنه لم يشمل هذا الصنف. فمثال الاول أن يقال " لا يجب إكرام العالم " فان اختصاص صنف العالم بوجوب الاكرام محتمل إحتمالا عرفيا، فيرد النفي توضيحا لعدم ثبوت الحكم. ومثال الثاني أن يقال " لا تحرم غيبة الفاسق " فان اختصاص الفاسق بحرمة الغيبة ليس محتملا احتمالا عرفيا. وانما المحتمل ثبوت الحرمة له في ضمن طبيعي المكلف، فيرد النفي توضيحا لعدم ثبوت الحكم على الفاسق. إما لان الحكم بحرمة الغيبة لم يثبت للطبيعي رأسا، وإما لانه ثابت له ولكنه لا يشمل الفاسق. ثم إن نفي الحكم الوارد بالنحو الثاني - أي المنصب على صنف لا يحتمل عرفا اختصاص الحكم المنفي به من بين أصناف الطبيع ي - تارة يقترن بارتكازية ثبوت الحكم المنفي على الطبيعي بنحو القضية المهملة، بحيث يكون