بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٥
وفي خبر هشام بن سالم - بعد حمل الاكثرية على القاهرية - نقول: إن مقتضى إطلاق القاهرية قاهرية الماء بقول مطلق، أي طعما وريحا ولونا، إذ لو كان مغلوبا للبول في واحدة من هذه الصفات لم يكن قاهرا بقول مطلق، فمقتضى إطلاق القاهرية في الصفات الثلاث، فيكون مقتضى التعليل إستثناء عدم الانفعال إلى القاهرة المطلقة، أي القاهرية في الصفات الثلاث فلو قيل بأن التغير اللوني ليس منجسا أصلا، لا ختل بذلك ظهور التعليل في كون القاهرية المطلقة علة لعدم الانفعال. وإن شئت قلت: إن ظاهر التعليل كون القاهرية المطلقة علة لعدم الانفعال، وهذا لا يمكن انحفاظه الا إذا كان الانفعال يكفي في ثبوته مقهورية الماء، ولو في واحدة من صفاته الثلاث. وأما إذا كانت المقهورية في اللون مثلا ليست كافية للحكم بالانفعال، فلا يعقل أن يستند عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة الماء، أي إلى القاهرية طعما وريحا ولونا، بل يستند إلى القاهرية طعما وريحا فقط، مع أن مقتضى اطلاق القاهرية والاكثرية في رواية هشام بن سالم استناد عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة، فيدل على كفاية التغير اللوني في الحكم بالانفعال. هذا كله في التقريب الاول للاستشكال في منجسية التغير اللوني بلحاظ عدم شمول الادلة له. التقريب الثاني: دعوى دلالة بعض روايات التغير على نفي منجسية التغير اللوني بحيث لو وجد ما يدل باطلاقه على كفاية التغير اللوني في التنجيش تقع تلك الروايات معارضة له، وذلك من قبيل رواية حريز " فإذا تغير الماء وتغير الطعم " [١] فان مقتضى الجمود على ظاهر اللظ أنه إذا لم يتغير الطعم لا يحكم بالانفعال، ومقتضى إطلاق ذلك أنه لا نجاسة حتى
[١] وسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المطلق حديث - ١ -.