بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣
يكون الانزال معرفا عنه ومساوقا له، وحيث أن الموضوع لااطلاق فيه لغير النازل فلا يمكن نفي دخالة ذلك الامر الاخر بالاطلاق. ثم لو قطع النظر عن كل هذه المناقسات، وفرض شمول الاية الكريمة كتمام أقسام المياه، فغاية ما تدل عليه طهورية الماء حين إنزاله بمعنو كونه طاهرا بطبعه، وليس لها اطلاق أحوالي يدل على دوام طهوريته، ففي موارد الملاقاة مع التنجس ونحو ذلك - التي هي موارد الشك في الطهارة والمطهرية - لا يمكن التمسك بالاطلاق. الوجه الثاني - أن كلمة (ماء) في الاية الشريفة نكرة في سياق الاثبات، فلا تفيد العموم. الاثبات، فلا تفيد العموم. وأجيب عن ذلك بوجهين: الاول: ما ذكره السيد الاستاذ - مد ظله - من أن الاية الشريفة في مقام الامتنان على جميع العباد، وفي كل بلد من بلادهم يوجد قسم من المياه، فلكي يكون الامتنان على الجميع لابد أن يراد بالماء تمام تلك الاقسام [١]. وفيه: أن هذا إنما يتم لو لم يكن قسم من المياه مشتركا بين تمام البلاد والعباد، لكن ماء المطر مشترك بين تمامها، فيكفي إرادته من الاية لتصحيح الامتنان على الجميع. الثاني: ما ذكره السيد الاستاذ ايضا، من أن الاية في مقام الامينان كما تقدم، وثبوت ماء طهور لا ندري أنه أي الاقسام ليس فيه امتنان، إذ لا فائدة فيه، فيظهر بذلك أن جميع أقسام الماء طهور حتى يمكن الاستفادة من الماء الطهور [٢]. وفيه: أن هذا إنما يتم لو لم يكن هناك قدر متيقن ولو من الخارج،
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٤.
[٢] نفس المصدر والصفحة.