بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٩
الاول عليه السلام قال: ابتدأني فقال: ماء الحمام لا ينجسه شئ [١]. بدعوى أن مقتضى إطلاقه عدم الانفعال حتى مع التغير، فيكون معارضا بالعموم من وجه لما دل على الانفعال بالتغير. بل قد يقال علاوة على ذلك: إن أدلة انفعال الماء بالتغير في نفسها ليس لها إطلاق يشمل ماء الحمام، بعد فرض الاستشكال في سند النبوي وسند رواية حريز، إذ أن سائر الروايات وردت بعنوان الغدير أو النقيع أو الماء يمر به الرجل، ونحو ذلك من العناوين التي تنصرف عرفا عن ماء الحمام، فالمقتضي في دليل الانفعال بالتغير قاصر عن الشمول لماء الحمام. ولكن الصحيح أن هذا كله إنما يكون له مجال لو كان من المحتمل أن يكون لماء الحمام بعنوانه خصوصية ونكتة تقتضي الاعتصام، ولكن سوف يأتي في محله ان شاء الله تعالى أن عنوان ماء الحمام من العناوين التي يلغيها العرف، بقرينة مناسبات الحكم والموضوع. ولهذا فان الحكم بالاعتصام المستفاد من روايات الباب ليس موضوعه - بعد إلغاء خصوصية الحمامية - الا مطلق الماء السافل المتصل بماء عال، وليس المراد جعل هذه الهيئة الاتصالية بين السافل والعالي بنفسها ملاكا للاعتصام في مقابل الكرية والنابعية، فان هذا أيضا على خلاف الارتكاز العرفي ومناسبات الحكم والموضوع، فان اختلاف السطوح يناسب عرفا مع ترقب كونه مانعا عن الاعتصام، لا ترقب كونه بنفسه ملاكا للاعتصام ولو لم تكن هناك كرية أو نبع. فالمتفاهم عرفا من تلك الروايات بيان أن كون أحد المائين سافلا والآخر عاليا لا يمنع عن ملاحظتهما ماءا واحدا. والحكم عليهما بما يحكم به على الماء الواحد، فلا يكون المجعول في هذه الروايات اعتصاما جديدا وراء الاعتصام المجعول بطبيعي الماء إذا بلغ كرا. ليتمسك باطلاقه حتى لحال
[١] وسائل الشيعة باب ٧ من ابواب الماء المطلق حديث - ٨ -.