بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٥
الماء وتساقط الاطلاقين، فلا يصح الرجوع إلى قاعدة الطهارة. بل يرجع إلى بعض أدلة انفعال الماء القليل، وتوضيح ذلك: إن مقتضى مادل على إن الماء القليل مطلقا ينفعل بملاقاة النجاسة، أن الماء القليل ينفعل بالنجاسة، سواء كان مطرا أو غيره. وسواء كانت الملاقاة مع التغير أو بدونه، ودليل اعتصام ماء المطر يدل على أن الماء القليل إذا كان مطرا لا ينفعل بالنجاسة، فهو أخص مطلقا من الدليل المفروض لانفعال الماء القليل فيخصصه، فإذا ابتلي إطلاق الدليل المخصص بالمعارض وسقط معه لزم الرجوع إلى إطلاق دليل انفعال الماء القليل، فيقال: إن ماء المطر القليل إذا لاقته النجاسة بدون تغير فلا ينجس، عملا دليل اعتصام المطر المخصص لدليل انفعال الماء القليل. وأما إذا لاقته النجاسة وغيرته. فحيث أن اطلاق دليل الاعتصام - المقتضي لنفي النجاسة في هذه الحالة - قد سقط بالمعارض، فيرجع إلى اطلاق دليل الانفعال، اقتصارا في الخارج منه على المتيقن. فان قيل: إن دليل انفعال الماء القليل لا يصلح أن يكون مرجعا وأن يتمسك به لاثبات نجاسة المطر القليل بالتغير، لان مفاد دليل انفعال الماء القليل هو انفعاله بالملاقاة، وما هو المحتمل هو انفعال المطر القليل بالتغير لا بالملاقاة، فكيف يمكن أن نثبت نجاسته بعد تساقط اطلاق دليل اعتصام المطر مع معارضه بدليل انفعال الماء القليل. قلنا: إن مفاد دليل انفعال الماء القليل هو تنجس الماء القليل بالملاقاة ومقتضى الاطلاق فيه عدم تقيد الملاقاة بالتغير، وما هو المحتمل في المطر القليل انفعاله بالملاقاة المغيرة لا بصرف التغير ولو لم تكن ملاقاة. فنحن نثبت باطلاق دليل انفعال الماء القليل أن المطر القليل ينفعل بالملاقاة، ولكن لا مطلقا بل بالملاقاة المغيرة. فالمراد إثباته بدليل انفعال الماء القليل ليس هو الانفعال بصرف التغير ولو لم تكن ملاقاة، حتى يقال: إن هذا ليس