بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
طبيعي الماء بالتغير يشمل القليل غير المعتصم ويشمل المعتصم بأقسامه من المطر وغيره. وبهذا لا ينفع القول بانقلاب النسبة وإخراج الماء القليل غير المعتصم عن دليل الانفعال بالتغير في جعل هذا الدليل أخص مطلقا من دليل اعتصام ماء المطر، بل تكون النسبة بين دليل اعتصام ماء المطر ودليل انفعال طبيعي الماء بالتغير بعد إخراج غير المعتصم منه هي العموم من وجه ومادة الاجتماع ماء المطر المتغير، ومادة الافتراق لدليل الانفعال المتغير من سائر رالمياه المعتصمة. ومادة الافتراق لدليل اعتصام ماء المطر ماء المطر الملاقي للنجاسة دون أن يتغير. وعلى هذا الاساس لا يكون انقلاب النسبة نافعا في جعل النسبة بين الدليلين العموم والخصوص، كما كان نافعا في الجهة السابقة. بل لابد من ضم عناية زائدة، وذلك بأن يقال: إن مادل على انفعال طبيعي الماء بالتغير - بعد فرض خروج القليل غير المعتصم منه موضوعا - وملاحظته بعد ذلك كما هو مقتضى انقلاب النسبة إذا قايسناه مع دليل اعتصام ماء المطر بالخصوص، فالنسبة بينهما - وان كانت هي العموم من وجه - ولكن إذا قايسناه مع مجموع أدلة اعتصام المياه المعتصمة من مطر وكر ونابع نجد انه يكون أخص مطلقا من مجموع أدلة الاعتصام، لان كل واحد من أدلة الاعتصام يقتضي باطلاقه نفي النجاسة حتى مع التغير، فمجموعها يقتضي أن مطلق المعتصم لا ينفعل حتى مع التغير. مع أن المفروض أن دليل الانفعال بالتغير قد اصبح مورده مختصا بالمياه المعتصمة بعد إخراج القليل غير المعتصم بالتخصيص، فيكون أخص مطلقا من مجموع أدلة الاعتصام، فيقدم على المجموع بالاخصية، وبعد تقديمه على المجموع بالاخصية تقع المعارضة بين نفس إطلاقات أدلة الاعتصام وتتساقط. من قبيل ما يقال في لا ضرر " من أنه لو اوحظ دليل لا ضرر مع كل دليل بالخصوص، كدليل وجوب الوضوء