بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩
دليل اعتصام الكر غير ممكن، لاستلزامه إلغاء روزاية حريز رأسا، كما أن العمل برواية حريز في مقابل كلا الاطلاقين معا غير ممكن، لاستلزامه إلغاء القضية الشرطية في دليل الاعتصام رأسا، فيتعين رفع اليد عن أحد الاطلاقين: إما اطلاق المنطوق، وإما اطلاق المفهوم. فإذا لم نفرض مرجحا لاحد الاطلاقين على الآخر وقع التعارض بين الاطلاقين نفسيهما، وبالتعارض يتساقطان، ومع التساقط لا يبقى ما يعارض إطلاق رواية حريز للماء الكثير، فيثبت انفعال الكثير بالتغير. والتحقيق أن لغة هذا التقريب ليست صحيحة من الناحية الفنية، لان جعل خبر حريز مسوغا لرفع اليد عن أحد الاطلاقين لا يكفي فيه أن إعمال الاطلاقين معا يؤدي إلى إلغاء خبر حريز، بل لابد أن يكون بدعوى قرينية خبر حريز وأخصيته أو ما هو بحكم الاخصية، مما يجب صلاحيته عرفا للقرينة على تقييد أحد الاطلاقين. ومن هنا نقول: إننا إذا قلنا بانقلاب النسبة وخصصنا رواية حريز بخصوص الماء الكثير بلحاظ دليل انفعال القليل بالملاقاة، فسوف يصبح خبر حريز مقدما على إطلاق المنطوق في القضية الشرطية لدليل اعتصام الكر بملاك القرينية، لانه يصبح بعد انقلاب النسبة أخص مطلقا من منطوق القضية الشرطية. وأما إذا لم نقل بانقلاب النسبة وبنينا على أن خبر حريز يبقى على نسبة العموم من وجه مع إطلاق دليل الاعتصام - ولو بعد التخصيص - فلابد من الفحص عن أساس آخر لقرينية خبر حريز. وفي توضيح ذلك يمكن أن يقال إن قوله في خبر حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ " له ثلاث دلالات: الاولى: دلالة الجملة الاولى على أن مجرد الملاقاة لا ينجس الماء.