بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٧
= الشرطية: " الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ " ليس لها مفهوم على نحو الموجبة الكلية، وإنما مفهومها الموجبة الجزئية، عليه فلا يمكن استفادة الاطلاق من مفهومها لكل من الانفعال بالملاقاة والانفعال بالتغير، إذ لعل المقدار المندرج تحت هذا المفهوم الجزئي هو الانفعال بالتغير فحسب، ومعه لا يكون المفهوم معارضا مع رواية حريز، بل المعارضة بينها وبين إطلاق المنطوق فقط. قلنا: إننا تارة نستظهر من كلمة " لا ينجسه شئ " الاطلاق الافرادي لكل من الملاقاة والتغير، بمعنى أن يكون التغير شيئا منجسا على حد سائر الاشياء والافراد المنجسة، فهنالك لا نستطيع اثبات الاطلاق في المفهوم للملاقاة المغيرة وغير المغيرة. بعد أن كان مفهوم القضية الشرطية جزئية لا كلية، أي " ان الماء إذا لم يبلغ قدر كر فينجسه بعض الاشياء ". فلعل هذا البعض هو التغير. وتارة أخرى نقول: إن مناسبات الحكم، والموضوع تأبى من أن يندرج التغير تحت الاطلاق الافرادي لكلمة " شئ " باعتبار أن المركوز عرفا في باب الاستقذار والتقذر كون النجس هو الملاقى النجس، وحتى في حالات التغير يكون الانفعال بالملاقي ولا يلحظ التغير إلا بوصفه مزيد تأثير للملاقي النجس في الماء. اذن. فكلمة " شئ " في " لا ينجسه شئ " اطلاقها الافرادي عبارة عن الاشياء النجسة التي يلاقيها الماء لا التغير، فانه ليس فردا من هذا الاطلاق، نعم هو مشمول لاطلاق آخر هو الاطلاق الاحوالي في كلمة " شئ "، حيث أن الملاقي المنجس تارة يكون مغيرا للماء وأخرى لا يكون مغيرا، ومقتضى الاطلاق الاحوالي ثبوت الانفعال للماء القليل =