بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤
وهذا التقريب تام إذا جدنا مرجعا فوقانيا من هذا القليل، ولكن الكلام في وجوده، لان وجود ما يدل على انفعال الماء الشامل باطلاقه للقليل والكثير قد يكون توفرا في كثير من الروايات، ولكن الغالب فيها فرض أنحاء من الملاقاة التي لا تستلزم التغير عادة. فتكون مختصة موردا بالملاقاة المجردة عن التغير، وبهذا لا تصلح أن تكون مرجعا في المقام. وذلك من قبيل ما جاء في رواية عما: سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ قال: إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب [١] فان من المعلوم أن القذر الذي يقع على منقار الدجاجة لا يوجب التغير عادة. نعم. قد يدعى توفر شروط ذلك المرجع الفوقاني في رواية علي بن جعفر التي نقلها صاحب الوسائل عن كتابه، قال: سألته عن جرة ماء فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا يصلح [٢] فان كلمة " الرطل " لما كانت مجملة ومرددة بين العراقي وغيره فينعقد لجواب الامام إطلاق بملاك ترك الاستفصال يقتضي أن الماء البالغ ألف رطل - سواء كان بالارطال العراقية أو بغيرها - يخرج عن الصلاحية بوقوع أوقية بول فيه، وبهذا يصبح الموضوع شاملا للقليل والكثير، لان ألف رطل بالعراقي قليل والف رطل بالمكي أ والمدني كثير، بناءا على المفروغية عن أن الكرهو ألف ومائتا رطل بالعراقي، كما أن وقوع أوقية من البول مناسب لكل من حالة التغير وحالة عدم التغير، وهذا يعني أن الرواية تحقق شروط المرجعج الفوقاني، لانها تدل على انفعال الماء بملاقاة البول، سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء تغير أو لم يتغير، وخرج عن هذا الاطلاق مادة الافتراق لدليل اعتصام الكر، أي الكثير عن ملاقاته
[١] وسائل الشيعة باب ٤ من ابواب الاسئار حديث - ٣ -.
[٢] وسائل الشيعة باب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث - ١٦ -.