بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١
من السماء بآيات [١] منها قولله تعالى: (وإن من شئ الاعندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) [٢]، ومنها قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه بنابيع في الارض) [٣]، ومنها قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الارض وانا على ذهاب به لقادرون) [٤]. والظاهر أن لا دلالة في هذا الايات الكريمة على نزول المياه بأجمعها من السماء: أما الاية الاولى، فهي مخصوصة بماء الكلام، لان المراد من التنزيل فيها التنزيل المعنوي لا التنزيل من السماء، لان التنزيل من السماء لا يمكن أن يشمل جميع الاشياء، وقد صرح في الاية بشمول التنزيل لجميع الاشياء، فلا تدل إذن على المياه نازلة من السماء. وأما الاية الثانية، فهي مخصوصة بماء المطر، ولا تدل على أن جميع المياه حتى البحار مثلا قد أنزلت من السماء، بقرينة قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماة)، فان الاية بصدد التنبيه على حادثة اعتيادية يراها الانسان في حياته، وهي نزول المطر وما يترتب عليه من آثار تدل على الحكمة والتدبير. وأما الاية الثالثة، فليس فيها إطلاق، بل هي إخبار عن إنزال ماء من السماء بقدر، وكلمة (ماء) نكرة في سياق الاثبات، فلا يمكن التمسك باطلاقها لاثبات أن جميع المياه نازلة من السماء. ودعوى أن التهديد في
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٣.
[٢] الحجر ١٥: ٢١.
[٣] الزمر ٣٩: ٢١.
[٤] المؤمنون ٢٣: ١٨.