بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢
حماد بن عيسى عن حريز - عدم تعرض كل من الشيخ والكليني إلا إلى رواية واحدة. فعلى هذا تسقط الرواية عن الحجية، إذ لا يمكن حينئذ أن نحرز أن حريزا نقل الرواية استنادا إلى السماع من الامام - كما هو ظاهر نقل الشيخ - إذا لعله نقلها بتوسط واسطة مجهولة كما هو مقتضى نقل الكليني الاكثر ضبطا. ويمكن استبدال رواية حريز بروايات أخرى، من قبيل النبوي " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " [١]. ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد انتنت؟ قال: إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب [٢]. ورواية سماعة الاخرى قال: سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء؟ قال: يتوضأ من الناحية التي لبس فيها الميتة [٣]. بناءا على عدم انصراف الماء الذي يمر به الرجل إلى الغدير والنقيع ونحوه، وعل يأن الملحوظ في صرفه عن الوضوء من الناحية التي فيها الميتة هو التغير لا مجرد الملاقاة، إذ على الثاني لا فرق بين الناحيتين كما هو واضح. ولكن غير الرواية الاخيرة لا يخلو أضا من اشكال سندي، كما هو الحال في رواية حريز: أما النبوي فمستنده ابن ادريس، إذ ذكره ووصفه بأن متفق على روايته. ومن المحتمل أن يكون مقصوده من الاتفاق على نقله الاتفاق بين
[١] وسائل الشيعة باب ١ من ابواب الماء المطلق حديث - ٩ -.
[٢] وسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المطلق حديث - ٦ -.
[٣] وسائل الشيعة باب ٥ من ابواب الماء المطلق حديث - ٥ -.